العلاقة الجامعة بين الجملتين فكرةٌ تسوّغ الربط بالواو، وهذه الفكرة تُنْتَزَعُ من أركان الإِسناد بين الجملتين وتوابع هذه الأركان، وأرى أنّه ليس باستطاعة الباحث أن يملك ضوابط محدَّدَةً للصُّور التي يُلاَحَظُ فيها الجامع المسوّغ للعطف، يميّزها عن الصور الأخرى التي يكون الجامع فيها صعيفًا لا يحسُنُ معه العطف بالواو لدى أذكياء البلغاء.
وقد حاول السَّكّاكي مستفيدًا من دراساته المنطقيّة والفلسفيَّة الواسعة، أن يقدّم تصنيفًا للكليّات الّتي يمكن أن يندرج تَحْتَها الجامع، فرأى أنّ الجامع، إمَّا أن يكون عقليًّا، أو وهْميًّا، أو خياليًًا.
* فالجامع العقلي: له عدة صُوَر:
(1) أن يتّحد في الجملتين واحدٌ فأكثر من المسند إليه، والمسند إليه، وقيودهما.
(2) أن يتماثل في الجملتين واحدٌ فأكثر من المسند إليه، والمسند، وقيودهما، والتماثل هو التشابه، وهو غير الاتحاد.
(3) أن تربط بين الجملتين العلاقة التي تُسَمَّى في الفلسفة مقولة"الإِضافة"وهي التي يرتبط فيها فهم الشيء بفهم شيء آخر، مثل العلاقة بين الأُبُوّة والنبوة، والعلاقة بين العلة والمعلول، والسبب والمسبّب، والأسفل والأعلى، والأقل والأكثر، والبيع والشراء، والشريك مع شريكه، إلى غير ذلك.
* والجامع الوهمي: هو أن تتواصل الجملتان ببعض عناصرهما عن طريق القوة الواهمة في الذهن.
(1) فمنه أن يكون بينهما شبه تماثل، إذ الوهم من شأنه أنْ يرفع شبيه المتماثلين إلى مرتبة المتماثلين ويجمع بينهما لتقاربهما.
كأن يجمع بين الأبيض والأصفر لأنهما يشبهان المتماثلين، وكأن يجمع بين شديد الخضرة والسّواد.
(2) ومنه أن يكون بينهما تضادّ، كالسّواد والبياض، والإِيمان والكفر، والضحك والبكاء، والقيام والقعود، إذ من شأن القوة الواهمة أن تجمع بين الأضداد.
(3) ومنه أن يكون بينهما شبه تضاد، كالسّماء والأرض، والسهل ولجبل.