أي: ليس له جامع فَنِّيٌ راقٍ يجمع بين كلماته ويَشُّدُّ بعضها إلى بعض، كما يَجْمَعُ أسْرُ الكائن الحيّ بين أعضاء جسده ومختلف أجزائه، وهو جملته العصبيّة.
القِران: هو الجمع بين شيئين وشدّ كلٍّ منهما إلى الآخر بِحَبْلٍ رابط، كأسيرين يُقْرَنانِ بحبل مَشْدُودٍ عليهما.
ويطلق القِرانُ أيضًا على الحبل الجامع بينهما.
فهو مصدر للشدّ بالحبل، واسم للحبْلِ الذي يُشَدُّ به.
ومن أقوالهم في ذمّ الشعر الذي لا قِرَان له، ما أنشده ابن الأعرابي.
*وبَاتَ يُنْشِدُ شِعْرًا لاَ قِرَانَ لَهُ * قَدْ كَانَ ثقَّفَهُ حَوْلًا فَمَاذَادَا*
لا قِرَانَ له: أي: لا روابط بين مفرداته وجُمَله.
قد كان ثَقَّفَهُ: أي: قد كان قوْمه وعدّله، وعمل على إزالة الزوائد النابية منه.
فَمَاذَادَ: أي: فما استطاع أن يذود عنه ويُبْعِد الْعوج، ويُخَلّصَهُ من الزوائد النابية، لضعف ملكته الشعريّة.
(4) ووصفوا الشعر الرّاقي بالتماسُكِ والإِحكام، والتَّلاؤُم، والسَّلاسَةِ والتَّحَدُّر، نظرًا إلى ما يشتمل عليه من حُسْنِ بناءٍ، وسَبْكٍ، وصِيَاغةٍ، ولِينٍ وسُهُولةٍ في النُّطْقِ، وعُذُوبةٍ في مجاري السَّمْع، وذلك بسبب ما في معاني كلماتَه وجمله من ترابط وتعانُقٍ وتلاحُمٍ موافق لما في فِطَرِ أنظمة الفكر وحركات مشاعر النفوس من تشعُّبَاتٍ شَجَرِيَّةٍ بديعةِ التواصل والتلاقي، من بزورها وجذورها حتى أقاصي فروعها، ما يتلاقى منها وما يَتَبَاعَدُ. وبسبب ما في الألفاظ من سهولة وتلاؤمٍ في النُّطْقِ وعُذُوبةِ طَرَقَاتِ موسيقاها على السَّمْع، مَعَ التلاؤم بين مخارج حروف الكلمات الْمُنْتَقَيات، والمعاني الّتِي يُراد أداؤها بها.
(5) وذكر الجاحظ قول"خلف الأحمر":
*وَبَعْضُ قَرِيضِ الْقَومِ أبْنَاءُ عَلَّةٍ * يَكِدُّ لِسَانَ النَّاطِقِ الْمُتَحَفِّظِ*