جاء في هذا النّص استخدام اسم الإِشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، مع أنّ المشار إليه متْلُوٌّ على المتلقّين قريبٌ منهم، للإِشعار بأنَّه جليلٌ رفيع المنزلة، جديرٌ لارتفاع منزلته أن يشار إليه باسم الإِشارة الموضوع للبعيد.
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة) أيضًا بعد أن فصّل صفات المتقين:
{أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } .
فأشار إليهم باسم الإِشارة الموضوع للمشار إليه البعيد إشعارًا بارتفاع منزلتهم فوْقَ الناس، إذْ منزلتهم الرفيعة جديرة بأن يُشَارَ إليهم فيها بهذه الصيغة من أسماء الإِشارة.
ونظائر هذا الاستعمال في القرآن كثيرة.
* قول الشاعر"الحطيئة"مادحًا:
*أُولِئكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبِنَى * وإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا*
الْبِنَى: جمع"البِنْيَة"وهي تُطلق على كُلِّ ما بُنِي.
وإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا: يقال لُغَةً شَدَّ الْعَقْدَ إِذَا وَثَّقَه.
الداعي الخامس: إرادة إهانة المتَحَدَّث عنه، والتعبير عن انحطاط منزلته، وبعدها كثيرًا إلى جهة الأسفل، باستعمال اسم الإِشارة الذي يشار به إلى البعيد، والأمثلة على هذا كثيرة في القرآن المجيد.
الأمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) } .
أي: وأولئِكَ المنحطونَ السّافلون البعداء جدًّا عن رحمة اللهِ أصحاب النار هم فيها خالدون.
* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :