فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 894

الداعي السادس: إرادة التنفير، واستثارة الخوف، أو استثارة التقزّز من ذكر اسمه، وهذا يظهر حينما يكون المتحدَّث عنه مُخِيفًا أو مكروه الاسم ينْفِرُ منْه المتلقّي، كاسم"جنهّم"علمًا على دار العذاب يوم الدين، وكاسم"الحجَاج"عند خصومه، واسم الضرّة على مسمع ضَرَّتِها، إذَا كانت أثيرة عند زوجها ومالكةً قلْبه، فسَمَاعُ اسم ضرّتها يثيرها ويغضبها ويهيّج غَيْرَتها.

ومن النفرة من الأسماء في غير باب الْعَلَمِ ما حدّثنيه بعض من مضى إلى رحمة الله من الأصدقاء، أنَّ عَلَمًا ذَا شهرةٍ كبيرَةٍ من أهل العلم والأدب والقلم اللّسان يكره الْجُبْن منذ طفولته، وله طبْعٌ مزاجيٌّ أَذِيٌّ، إذا ذكر اسم الجبْنِ على مَسْمَعٍ منه تقزَّزَتْ نفسه، وثار غَضبًا على من قصد إسماعه إيّاه.

وكان له صديق شاعر أديب يصاحبه في بعض نزهاته، ويجالسه في مجالس أُنسِهِ، وكانا يسيران معًا في إحدى الضواحي، فلقيهما من حدّثني القصّة، وهو من أهل هذه الضاحية، فقال له الشاعر: هل عندكم في بلدكم جبْنٌ حسَنُ الصنعة خالٍ من الغش؟

وقبل أن يجيبه ثار عليه صديقه الذي يكره الجبْنَ ثورة عظيمة، وشتمه، وانطلق مفارقًا له.

الداعي السابع: إرادة إثارة الفأل الحسن، وهذا حينما يكون الاسم العلم فيه ما يُشْعِر بالتفاؤل مثل:"سعْد - سيعد - رضا - هناء - الشفاء"أعلامًا.

الداعي الثامن: إرادة إثارة التشاؤم لدى المتلقي، إذا كان من الذين تشاءمون، وهذا حينما يكون الاسم العلم فيه ما ثير التشاؤم، مثل:"السفّاح - الجارود - أبو لهب - قحطان"أعلامًا.

الداعي التاسع: إرادة التسجيل والتثبيت حتى لا يتأتَّى الإِنكار، ويُلْجَأُ إلى تحقيق هذا الداعي كثيرًا في تثبيت العقود، وتدوين الشهادات، وفصل الخصومات في القضاء، فذكر الأعلام فيها بالتفصيل ممّا يتحقّق به التسجيل المميَّزُ الذي تُحَرَّرُ فيه القضايا، وتُضْبَطُ بكلِّ ما يتطلَّبُه التسجيل من ضوابط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت