فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 894

والأديب البليغ رفيع الذوق، ذو الحسّ المرهف، المتمرّس بصناعة القول الرفيع، يحاول أنْ يكون كلامه سليمًا من أنْ يكون سيِّىء السبك، ضعيف الإِنشاء، ومن أنْ يكون معقّد الترابط صعب الفهم.

ويتحرّى أنْ يكون كلامه من القسم الأوّل (المتلائم المتناسق المتوائم السهل حَسَن السبك) .

ويبتعد جَهْدَ مستطاعه عمّا هو متنافرٌ صعب عَسر النطق، ويُولِي عناية للعناصر الجماليّة التالية:

(1) صياغة الجملة صياغة فنّية سَهْلَة الفهم، لا توقع فكر المخاطب بارتباك في ربط مفردات الجملة، ولا تُكَلِّفه مشقّة، حتى يفهم المراد منها.

(2) رصْف الجمل رصْفًا يثير الاستحسان والإِعجاب لدى المخاطب. وقد يحتاج هذا إلى التفنُّن في الجُمل، ما بين متوازنات طولًا وقصرًا أحيانًا،ـ وبين طويلة ومثل نصفها أو ثلثها أحيانًا أخرى، وبين ترك التوازن ليذهب الكلام مناسبًا. وقد يحسن التكرير في بعض هذه العمليّات.

ولا ضابط لمَواطن الجمال فيها إِلاَّ الحسّ المرهف الذوّاق للجمال الأدبي.

(3) وقد يَجْمُلُ بعض السجع غير المتكلَّف ولا المتصنَّع، بشرط عدم الالتزام به في كل الكلام.

(4) المحسِّنات البديعية اللّفظية التي تأتي مناسبة محبّبة غير متكلّفة ولا متصنّعة.

(5) فنون الشعر الذي له تأثير في أساليبه وموسيقاه على مشاغر كثير من النّاس.

ورجال الدّعوة إلى الله مطالبون بالعناية بهذه العناصر الجمالية الأدبيّة في دعوتهم، إذا خَطبوا، أو حاضروا، أو تحدّثوا، أو كتبوا، أو نظّموا شعرًا، أو ألّفوا مؤلفات علميّة، أو توجيهيّة، أو أدبيّة. وأنْ يُسَخِّروا أدبهم في خدمة الدّعوة إلى الله.

ثانيًا - ومن جهة الكثافة:

ينقسم الكلام إلى ثلاث مراتب، تُعرف عند علماء البلاغة بالإيجاز، والمساواة، والإِطناب، كما سيأتي بيانها إن شاء الله في علم المعاني.

ولكلّ من هذه المراتب درجات متفاوتات.

وأشرح الكثافة في بناء الكلام وأشرح مستوياتها في تحليل أدبي فكري، فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت