أمّا المجاز العقلي فهي كلّ مُلاَبَسةٍ أو علاقة تُصَحّح التجوز في مفاهيم البلغاء والأدباء، في المجاز العقلي وفي المجاز المرسل الآتي بيانه في موضعه إن شاء الله.
وقد أحصى منها علماء البلاغة وعلماء أصول الفقه زائدًا على عشرين علاقة، منها:"السببّة - المسببّة - إطلاق الكلّ على البعض - إطلاق البعض على الكلّ - إطلاق اللازم وإرادة الملزوم - إطلاق الملزوم وإرادة اللازم - إطلاق المطلق وإرادة المقيّد - إطلاق المقيد وإرادة المطلق - إطلاق العام وإرادة الخاص - إطلاق الخاص وإرادة العامّ - إطلاق الحالّ وإرادة المحل - إطلاق المحلّ وإرادة الحالّ - إقامة المضاف إليه مقام المضاف - إقامة المضاف مقام المضاف إليه - علاقة الجوار - اعتبار ما كان عليه الشيء - اعتبار ما يؤول إليه الشيء - علاقة الآليّة - علاقة البدليّة والعوض - إطلاق المعرّف باللاّم وإرادة واحدٍ منكر - إطلاق النكرة في الإِثبات وإرادة العموم - علاقة التضادّ"إلى غير ذلك من علاقات.
ومن هذه العلاقات ما يصلح في المجاز العقلي، ومنها ما لا يصْلُحُ، وذوق البليغ هو الذي يُحْسِنُ تصيُّد العلاقة لما يصوغ من كلام يَتَجوَّزُ فيه عن ذكر الحقيقة إلى مُلابِسٍ من مُلاَبِسَاتها.
(7) الجملة المفيدة بين الإِثبات والنفي
تنقسم الجملة المفيدة من جهة الإِثبات والنفي إلى قسيمن:
القسم الأول: الجملة المثبتة، وهي الجملة الّتي خلَتْ من أداةٍ من أدوات النفي، فالإِسنادُ فيها بين الْمُسنَدِ والْمُسْنَدِ إلَيْهِ (بين المحكومِ به ولمحكُومِ عليه) إسنادٌ مُثْبَتٌ، ولول كان مضمون الجملة يمكن أنْ تُصَاغَ له جملةَ منفيّة.
مثل:"العنقاءُ طائُرٌ مَعْدُومٌ".
هذه جُمْلةٌ مُثْبَتَةٌ، ويُمكن أنْ يُصاغ لمضمونها جملةٌ أخرى منفيّة نقولُ فيها:
"لا وُجُودَ لطائر العنقاء".