ويظهر لي من قَوْلُهُ: ( ينطف رأسه ماء) -مع عدم جزمي بذلك-: أَنَّ خروج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ورأسه يقطر ماءً يدل على أنه لم يكن يرتدي العمامة ولا أقول أنه صلى حاسر الرأس فربما لبس القلنسوة فكان الماء يقطر من أطراف شعرة الظاهرة ، ومن قال أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لأن فيه زيادة تذلل لله -تَعَالَى- فهو مخطئ؛ لأَِنَّهُ اعتمد على حديث ضعيف الذي فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - خلع قلنسوته ووضعها بين يديه سترة لصلاته، وكذا حديث علي رضي الله عنه أنه كان يصلي حاسر الرأس؛ لأن مداره على عبد ربه بن ميسرة فهو متهم بالوضع وعلى أقل تقدير هو واهٍ جدًا، وهو عند ابن عدي وابن عساكر. كما واعتمدوا على أَنَّ ذلك قياسًا على الحاج المحرم الذي يكون حاسر الرأس، واعتمد هذا القول مؤسسوا أنصار السنة في مصر. ولو صح هذا القياس لوجبت الصلاة والمصلي حاسر الراس؛ لأن الحاج يجب عليه كشف رأسه. وأخرجه البخاري برقم 275 كتاب الغسل/ باب إِذَا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم، وذكره من طريق عثمان بن عمر عن يونس بن إسحاق السبيعي. وفي كتاب الصلاة برقم 639 باب هل يخرج من المسجد لِعِلَّةٍ، وهو من طريق صالح بن كيسان عن الزهري. إذن؛ يجوز الخروج من المسجد لعلّة ما وهو تخصيص لعموم النهي عن الخروج من المسجد وقت الاقامة. 30:10. سؤال: عابر سبيل كان جنبًا فهل له أَنْ يدخل المسجد؟ نعم؛ فقد أخرج سعيد ابن منصور أَن الصحابة إِذَا كانوا جنبًا توضؤوا وباتوا في السمجد. وهو من قبيل وضوء الجنب إِذَا أراد النوم وهو جنب، وهذا النوع من الوضوء الذي يذكره أهل العلم في الأحاجي والالغاز بأنه الوضوء الذي لا ينقض بخروج ريح ولا بول ولا غائط، ومثل هذه الاحاجي تنشط الملكة الفقهية عند طالب العلم.