( 23:18) ووجدت عند الخطيب في موضح الجمع والتفريق (1/538) من حديث ابن عمر أَنْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا أقيمت الصلاة فلا تدبّوا دبيبًا ولا تسعوا سعيًا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا، فإن الله الله يحب القضّائين. فيه شيئ ، والظاهر من القصة أَنْ رجلا دخل وقال قولًا فلا يبعد أَنْ تكون كذلك قصة ابن عمر كقصة أنس . إذن؛ أخطأ الإمام النووي رحمه الله وعفا عنا وعنه عندما ادرج هذين الحديثين تحت هذا الباب مما أوهم القارئ أَنْ ما فيهما من أَدْعِيَةٍ هو مِنْ أدعية الاستفتاح ، والصواب أَنْ يكونا من أذكار القيام من الركوع كما ثبت عند البخاري . أما اختلاف الالفاظ: ( يبتدرونها أيهم يرفعها) ، (أيهم يصعد بها) ، (أيهم يكتبها) فلا تعارض بينها ؛ فأولًا تكتب ثم يُصعد بها. وأشار الإمام النووي أَنَّ هناك ملائكة - هم غير الملكين الحفظة- يكتبون بعض الأذكار والثناء . قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أيكم المتكلم بها) ؛ فيه استشكال لأن أحد لم يجب ولكن يرفع هذا الاستشكال بأن الصحابة كانوا يهابون النظر والكلام في وجه النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت عن ابن عباس قوله: ما سأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بضعة عشرة مسألة فكان يعجبهم أَنْ يأتي الأعرابي فيسأل. فالاكثار من السؤال فيه عدم هيبة ؛ لذا في رواية عند ابن قانع في معجم الصحابة عن رفاعة لما قال النَّبِيُّ: من المتكلم بهذه الكلمات قال رفاعة: فوددت لو أني خرجت من مالي وأني لم أشهد الصلاة مع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . فخشي أنه أخطأ فلم يتكلم ؛ لأِن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يعينه وقد يقع في قلبه أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد ان يوجه ويعلم فليس هذا الامر إلا من باب الأدب.