كما أنه قال -تَعَالَى-: { إِنْ ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين } والخير هو المال والخير يُسعى إليه ويُحْرص عليه، والله رتب على الطاعات الامداد بالمال: { قل استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال } ، وأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اضاعة المال وأنه استعاذ من الفقر وقال: نعم المال الصالح للرجل الصالح. وقالوا: كل ما يتصور في الفقر من زهد ومن صبر ورضا فهو متصور في الغنى بالايثار والصبر على بذل المال وانفاقه في الطاعات من حج وعمرة والجهاد والتصدق والاكرام وما شابه مالا يتصور في الفقر. قيل لبعضهم: ما الزهد؟ قال: إِنْ أكلنا شكرنا وإن منعنا صبرنا .. . قيل لأحمد: الرجل يكون معه ألف دينار أيكون زاهدًا ؟ قال: نعم. وقد لا يكون مع الرجل إلا دينارًا واحدًا ولا يكون زاهدًا . فمن كان مع ربه في غناه وفقره سيان فهو الزاهد. ويكون الغنى أفضل للعبد إِنْ كان في حال غناه أتقى لله، ويكون الفقر أفضل للعبد إِنْ كان في حال فقره أتقى لله. وهذا ما فصله ابن القيم في بدائع الفوائد وقد نقله عن شيخ الإسلام. وأحب أَنَّ أذكر لكم أصلًا مهمًا وهو مما يرحل إليه في نظري ويرفع اشكالًا في موضوع المال: متى يحمد ومتى يذم وكيف كان الصحابة ينظرون إليه .