21:54: وفي هذا الحديث دليل لمن فضل الغني الشاكر .. الخ الشيخ: قوله: (السلف) ؛ لا ينصرف الذهن إلا للصحابة والتابعين ، وقد قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (11/ 119) : أما الصحابة والتابعون فلم ينقل عنهم تفضيل أحد الصنفين على الآخر. وأوسع من تكلم في هذه المسألة هو ابن القيم في عدة الصابرين في الأبواب (20-24) وسنرى أننا سنقتنع أَنَّ الغني الشاكر تارة أفضل وأن الفقير الصابر تارة أفضل؛ لأن الصواب في غالب مسائل التفضيل هو التفصيل. فالسرخسي في كتابه شرح النكت ص120 ذكر قصة مناظرة غني مع فقير حيث قال الغني الشاكر: إِنَّ الله استقرض من الاغنياء فقال: { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا } فقلب الفقير عليه استدلاله فقال: إِنَّ الله استقرض منهم للفقراء ، والمرء يستقرض من الحبيب وغير الحبيب ولكنه لا يعطيه إلا للحبيب. ثم وجه الأمر بقوله: الغني يحتاج للفقير؛ لأَِنَّهُ مُلزَمٌ بأداء الزكاة فهو محتاج للفقير لكي يأخذها، أما الفقير فلا يحتاج للغني؛ فهو غير ملزم بأخذ زكاة مال الغني . فلو أجتمع الفقراء على أَنْ لا يأخذوا زكاة الأغنياء فلن يستطيع الأغنياء اسقاط ما عليهم من زكاة . فللفقراء فضل ومِنّةٌ على الأغنياء إِذَا أخذوا من أموالهم . هذا للفقراء الصابرين، أما إِنْ لم يكونوا صابرين فالإغنياءُ الشاكرون أفضل منهم. وممن فضل الغنى قال: أمرنا ربنا أَنْ نسأله من فضله فقال: { واسألوا الله من فضله } ، وقال ممتنًا على نبيه: { ووجدك عائلًا فاغنى } والله لا يمتن إلا ما فيه الخير والفضل. وقال: { الشيطان يعدكم الفقر } فهو لا يعد إلا بالشر فكان الفقر شرًا . وكان علي يقول: لو كان الفقر والكفر رجلًا لقتلته. والله يقول: { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا أَنْ لا يجدوا ما ينفقون } وهذا في معرض المدح للفقراء . فالمال نعمة وفضل للانفاق في سبيل الله.