الصفحة 521 من 1625

أهـ فالمفاضلة بين الخلق كما في الآيات التي تلاها أخونا فضيلة الشيخ في الصلاة: { إِنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم } . قلنا أَنَّ من سمات مسلم أَنه يعتمد كثيرًا على الصحف الحديثية، وقد سمعتم كلام ابن عدي أَنْ لسهيل نسخًا حديثية. وقد حقق الأعظمي في كتابه دراسات في الحديث النبوي نسخة سهيل عن ابيه وهذا الحديث هو برقم 21 . قال: (بمثل حديث قتيبة عن الليث إلا أنه أدرج ..الخ ) فيه اشارة إلى أَنَّ قَوْلَةِ أبي صالح السابقة هي مسندة -أيضًا- لكن قَوْلُهُ: (إلا أنه ) على من تعود؟ على روح . وما معنى الادراج ههنا ؟ قول أبي صالح: ( رجع فقراء المهاجرين) له اسناد غير هذا الاسناد. فروح أدخل متنَ حديثٍ له اسناد على حديث آخر وأهمل اسناد الحديث الآخر وهو ما يسمى: ادراجًا. وهذا الصنيع يدلل على حسن انتقاء وشدة نقد؛ لأن الادراج الأصل فيه عدم التعمد حيث يذكر الرواي كلامًا من كيسه فيجعله في متن حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - . ولكن باستقراء إلادارج نجد أَنَّ المدرج أدخل كلامًا -في أول الحديث أو في وسطه أو في آخره - من كيسه ولكنه في الغالب كلامًا من حديث آخر؛ فيدخل حديثًا في حديثٍ. من مثل حديث أنس: لا تبغاضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا. وهو في الصحيحين، إلا أَنَّ ابن أبي مريم أدخل لفظة (ولا تنافسوا ) في حديث أنس وهي من حديث أبي هريرة. ويكون الادارج في الاسناد -أيضًا- من مثل حديث ابن مسعود في التشهد: ( فَإِذَا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك) فهو من كلام ابن مسعود ادرجه في آخر ذكر التشهد ثم ذكرنا حكم السلام وقلنا أنه ليس من كلام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . فقد يكون طرف الحديث له اسناد آخر فيجعل كلا المتنين بسياقة واحدة وباسناد واحد. كما وقع لمسلم ههنا لما قال: (وزاد غير قتيبة في هذا الحديث ) فادرج هذا الكلام على رواية عبيد الله عن سمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت