الصفحة 522 من 1625

وكما وقع ههنا لروح حيث أدرج لفظا محفوظًا لليث عن ابن عجلان فجعله في حديث سهيل عن ابيه عن أبي هريرة. وكذلك قد يقع الادارج في السند من مثل حديث: ( ارحم أمتي بأمتي ابو بكر وأشدها في دين الله عمر ، ألا وإن لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة ابو عبيدة . الحديث رواه قتادة من كلامه(أرحم أمتي ..الخ) ثم قال: سمعت أنسًا يقول: قال - صلى الله عليه وسلم -: « ألا وإن لكل أمة أمين .. » فساق بعض الرواة هذا الحديث مساقة واحدة وجعله من كلام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . لمسلم عناية فائقة في صحيحه في الادراج وهذا هو الموطن الأول الذي صرح فيه بالادراج وفي مواطن أخر قد لا يصرح بلفظ الادراج مع وجوده بحيث لا يمكن لطالب العلم المتبحر الوقوف عليها إلا بالتدقيق في الطرق والالفاظ فمثلًا في صحيح مسلم/ كتاب اللعان من حديث سهل أَنَّ عويمر الانصاري قال: يا رسول الله! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها. فقال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إِنْ أَمْسَكْتُهَا فطلقها ثلاثًا قبل أَنْ يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين. أهـ أخرجه مسلم وظاهره خال من الادراج إلا أنه أتبعه بحديث آخر من طريق سهل قال: أَنْ عويمر أتى عاصم بن عدي .. قال مسلم: وساق الحديث بمثل حديث مالك وأدرج في الحديث قَوْله: (وكان فراقه إياها بعدُ سنة في المتلاعين فكانت حاملا فكان أبنها يدعى إلى أمه ثم جرت السنة أنه يرثها وترث منه ) . أهـ وهذا الادراج لمن يرجع لكتاب المتلاعنين يجد أنه يقع في وسط الحديث . بل قيده ابن الصلاح في مقدمته أَنْ يكون الادراج في عقب الحديث. لكن هذا ليس دائمًا فقد يقع الادارج في الأول أو في الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت