وبنفس الكتاب أخرجه من طريق آخر من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط . لفظ البخاري عن عطاء بن يسار أنه سأل زيد بن ثابت فزعم أنه قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - (والنجم) ولم يسجد فيها. يقول ابن حجر في غير موطن في الفتح: الامام البخاري يقطع الحديث ويذكره في أكثر من باب ويحذف بعض الجمل من أجل التبويب لذا قيل أن فقه البخاري في تراجمه. وقال مسلم في حديث عطاء المذكور: وزعم أنه قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - (والنجم ) ولم يسجد فيها. فزعم هنا هي استئنافية [أيْ لأمر جديد] أما في رواية البخاري فحذف -بهذا التقطيع- سؤالَ زيدٍ للنبي عنِ القراءةِ مع الامام الموجودِ في رواية مسلم، فأوهم القارئ أن يكون السؤال عن السجود [فبدت أنّ (زعم) معطوفةٌ على سؤال زيد عن القراءة مع الامام ] . وقال ابن حجر: ويقع للبخاري في مثل هذا تجوّز وهو كثير في صحيحه فلما يجمع ألفاظ المشايخ فيروي الرواية عن شيخين فأحدهما قد يذكر عبارة ولكنها غير مؤثرة فهذا التّجوّز بخلاف مسلم فإنه ميز بين ادوات التحمل فإنه ميز أيضًا بين ألفاظ الحديث ولم يقطعه في المنهج الغالب عليه ولم يختصره وإنما ساقه سياقة واحدة وأورد أحاديثه على إثر بعضها بعضًا . وقوله ( ولم يسجد ) ؛ هو ترك وتركه - صلى الله عليه وسلم - شرعٌ، وإن ورد عن السلف ترك فلا يلزم منه أنه غير مشروع وإنما يفهم منه أن الناس قد غالوا فيه كأن يرفعوه من درجة السنية الى درجة الواجب مثلًا فورد الترك . فبعض طلبة العلم قرأ أن بعض السلف لم يَصُمْ الست من شوال فقال أن صيامها غير مشروع وأن حديث مسلم [ في صيامها] شاذ . وإني لا ألوم أمثال هؤلاء وإنما ألوم من قَدَّمَ لهم [أي قدم لهم في كتبهم التي ألوفها] . إذن؛ فإن الترك لا يلزم منه عدم المشروعية وإنما يلزم منه عدم الوجوب .