الصفحة 31 من 1625

قال: (إنَّ عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ) ؛ قال عبد الرزاق في المصنف: عُرضَ عليَّ الشيطان في صورة هر )؛ ولعل الشيطان على صورة هر ومعه النَّار. وفي حديث عائشة عند النسائي ( فأخذته فصرعته فخنقته حتى وجدت بَرْدَ لسانه على يدي) وفي هذا اشارة إلى أَنَّ الجن ما بقوا على أصل خلقتهم من أنهم من النَّار ونحن لم نبقى على أصل خلقتنا من الطين. قوله ( ألعنك بلعنة الله التامة) ؛ نستفيد من كلمة (التامة) فائدتين: الاولى أنه يستغرق جميع أنواع اللعن. والثانية: أي اللعنة المستحقة والواجبة لقوله تعالى: ( فتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا) أي: وجبت، فلعنهُ لعنةً استحقت عليه. وقوله: ( لو لا دعوة أخينا سليمان ) ؛ فالدعاء فيه خير وبركة وبسبب دعوة سليمان بإن لا يكون مُلك أمر الجن والتحكم به إِلاَّ له، فحاد النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه؛ فقد كان الأمر تحت مكنته - صلى الله عليه وسلم - فترك الجني لذلك ولم يربطه بالسارية. وكان عمر - رضي الله عنه - كما ثبت عند الدارمي وغيره- يصرع الجن وكان الشيطان يسلك طريقًا غير طريق عمر، ولذا لَمَّا سمع بعضُ أهل السنة بعضَ الرافضة يُثني على علي - رضي الله عنه - وأنه قتل الجن ويفضله على عُمَر، فقال له: على فرض صحة قتل عليٍّ للجن فإن عمر أفضل منه؛ لأن الشياطين كانوا لا يسلكون طريقه [من شده إيمانه] . يستفاد من الحديث جواز الدعاء على الغير (للغير) بصيغة المخاطبة. دعوة سليمان -عليه السلام- وهبها الله - عز وجل - لَمَّا قال: { وأخرين مقرنين في الأصفاد } . فكانوا محبوسين له . نعود للشرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت