وهذا يؤكد ان اللام في الرواية الاولى هي للنفي وليس للنهي. بقي ان نشير إلى أَنَّ لمسلمٍ كتب وجهود عظيمة في الجرح والتعديلن ويا ليت لو ان طالب علم يقوم بجمع كلام مسلم على الرواة من صحيحه ومن مواطن قليلة وكتبه الآخرى وهي قليلة. ومسلم لَمَّا ألف صحيح انتقى 3033 حديثا من بين 300000 طريق، بينما البخاري انتقى صحيحه من بين 600000 طريقًا وقد صح عنهما ذلك. ولمسلم كتاب في الاسماء والرجال سماه: (رواة الاعتبار) ولا يُعرف له ذكر إِلاَّ في بطون الكتب، وله الجامع الكبير على الأبواب. والظاهر انه جمع جميع الأحاديث التي وقعت له. وكان الحاكم أبو عبد الله النِّيسَابُورِيُّ -بلدي المصنف مسلم- يقول: رأيت بعضه بخطه. وقد نقل هذه العبارة عنه الذهبي وابن عبد الهادي في طبقات المحدثين، وزل قدم البخاري في غنية المحتاج لَمَّا ذكر ان الذهبي قال ذلك. فلو ان الذهبي قاله لأمّلنا ان نراه، اما وأن الحاكم قال ذلك فإن الأمل بعيد. ومن كتبه المسند الكبير على الرجال ، فالظاهر انه رتب الأحاديث التي وقعت له على المسانيد تارة وعلى الابواب تارة اخرى. قال الحاكم: ما ارى احدا سمع هذا الكتاب منه . أي ان هذه الاعمال الكبيرة هي لهؤلاء الكبار فقظ حتى يحسنوا التصنيف، فيجمعون. كأحمد في مسنده -وقد جمع- وفي فراش موته كان لَمَّا يُذكر له الوضاعين والكذابين فيقول اضربوا على هذا الحديث اما إذا ذكر الضعفاء فيبقية لفائده يراها هو. قال ابن حجر في التهذيب: وقيل انه (أي مسلم) الف مسندًا كبيرا على الصحابة ولم يتمه .أهـ وأظن انه في كتابه الاعتبار اكثر من النقل عن شيخه البخاري، فمسلم يعرف قيمة البخاري، وله ايضا اجوبة الإمام احمد فالتقى به وروى عنه أحاديث في صحيحه، ولكن هذه الجهود لم نعثر لها على أثر او خبر ولا قوة إِلاَّ بالله. نسمع شرح النووي.