قوله: (وحكى عن القاضي عن بعض أهل الظاهر تحريمها ) ؛ فمما أنقدح في ذهني أَنَّ على طلاب العلم أن يتأنوا في النقل عن أهل الظاهر لأني وجدت كثيرًا مما يُعزى لأهل الظاهر إنما هي مُخرَّجَةٌ على أصولهم ولم أجد لها تنصيصًا لهم بشأنها، فمن أراد اللّمزَ بأهل الظاهر ذكر لازم قولهم ثم رد عليه وهذا كثير. وإنما نحن بحاجة إلى استقراء ولكن لقلة كتب أهل الظاهر فإنه يصعب فعل ذلك وجُلُّ كتبهم مخطوطة، ونحن بحاجة إلى كتاب لطبقات أهل الظاهر يُرتبون على الأزمنة وتُذكر مؤلفاتهم وبيان مكان نسخها وهكذا. قوله: ( وهي عندهم فرض عين ) ؛ بل هي فرض عين عند غيرهم من جماهير المحدثين وعلى رأسهم الإمام البخاري فقد بوب في صحيه في كتاب الصلاة: باب وجوب صلاة الجماعة . قوله: (حرام لأنها تمنع عن حضور الجماعة) ؛ ليس هذا بلازم فمن اسقط فرضًا فإنه لا يلزم ان يكون حرامًا فالسفر يسقط فريضة الصوم فإذًا يكون السفر حراما، ومن أكل الثوم والصل مُنع من اداء الفريضة في جماعة فهل يكون أكل الثوم والبصل حرام، وكذلك إذا حضرت الجماعة وقدم الطعام فعليه ان يقدم الطعام ولا يعتبر حضور الطعام حرام. فهذا يؤكد ان لازم المذهب ليس بمذهب فكأني بالمصنف يقول: يلزم من اباحة أكلها ومنع حضور الجماعة في المساجد بسبب أكلها ان لا تكون الجماعة واجبة على الاعيان لأن من لازم جواز أكلها ترك الصلاة جماعة . قوله ( ولازم الجائز جائز ..) ؛ كأني به قد وصل إلى القول بإن الجماعة على الأعيان ليست واجبة بذاك اللازم وهذا اللازم ليس بلازم ولا يلزم من المنع من الأكل أَنَّ الجماعة ليست بواجبة فإباحته ذات الروائح الكريهة لا ينافي الوجوب كما قدمناه عن الطعام وكذلك الأشباه والنظائر تساعد على ذلك كما قدمناه في السفر، وكذلك إن اتخذ أكل الثوم والبصل ذريعة للتخلف عن صلاة الجماعة [كفعل الاحباش] فهو آثم بهذا القول وليس في الأكل .