الصفحة 229 من 1625

وعلى فرض عدم وجود رواية المساجد وإنما فقط رواية: (فلا يقرببن مسجدنا) فالحكم ينتقل من مسجده إلى غيره من المساجد؛ لأن العلة موجودة والعلة علتان: إيذاء الملائكة المقربين وايذاء عبادِ الله الصالحين . و هذه العلة حاصلة في جميع المساجد .

18:01: ثم إِنَّ هذا النهي عن حضور المسجد ..الخ. الشيخ: قوله ( في اجماع من يعتد به ) ؛ فلماذا قال ذلك ؛ لأنهم احيانا يذكرون في الاجماع مما لا يُعتد به، فلو قالوا: فلا نأبهُ لهم بخلافه كالذي أبهمه القاضي عياض في إكماله . وكذا لو خالف الشيعة الشنيعة فمخالفتهم لا يُعتد بها وكذا لو خالف بعض المبتدعة قديما وحديثًا وبعض ممن لم يُقِمْ اصولَهُ على اصول أهل السنة كمخالفة العقلانيين وممن أنبهر بحضارة الغرب في هذه الأزمنة ومخالفة من أعوجت قواعده واساسياته في فتاويه . فهذه مخالفة لا يُعتد بها؛ ولذا العلماء يدققون ويتوسعون ويتجوزون فمثلًا نجدهم يقولون: أجمعت أَلأُُمَّة والمراد أعيانها وهم العلماء المعتد بهم والا فلا يتصور اجماع أَلأُُمَّة، لذا فهذا التقييد حسن . قوله (البقول) ؛ المراد بها الثوم والبصل والكراث والفجل وقال عنها إنها حلال، فهل هي حلال لأُمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وحرام عليه - صلى الله عليه وسلم - ؟ الناظر في الأدلة أنهما حلال له ولأمته، وسيأتي ما يؤيد ذلك من النقل فهذه حلال في ذاتها ولكن الحرمة إِنَّ آذت فإن لم تُؤذِ فليس بحرام فكيف واليوم يعدون البصل والثوم من الطعام المفيد جدًا، بل إبرُ البنسلين مُستخلصة كلها من البصل فهي حلال، ولو أَنَّ رجلا أخذ ثومًا دون أن يكون له رائحةٌ -كالثومِ الذي يشتري من الصيدليات- ثم أتى المسجد فإنه لم يقع في المحظور. فتدوير الحكم ليس على اللفظ فقد يأخذ الرَّجُل الثوم ولا يقع في المخالفة وقد لا يأخذه ويقع في المخالفة لعلّة إيذاء المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت