الصفحة 184 من 1625

وهذا التفريق قال به الإمام مالك، بل قال بعض المالكية فتأول كلام مالك فقال: فإن كان لا يدري فعليه الاعادة قبل الصلاة او بعدها وإن كان يدري وقد حصل الحضور دون المدافعة فالأحسن ان يعيد في الوقت بخلاف ما لم يمض الوقت. هل يلزم من الاعادة البطلان؟ تأتينا في الشرح . من الكلام يتبين في التفريق ما قاله القاضي عياض: كلهم مجمعون على أَنَّ من يدافعه الأخبثان إن بلغ ما لا يعقل به صلاته ولا يضبط حدودها انه لا يجوز له الدخول فيها وإن دخل فعليه ان يقطع صلاته .أهـ هل يلحق بالأخبثين غيرهما ؟ فقهًا واستنباطًا قد يلحق ولكن القول بالبطلان عسر. ذكرنا أن النهي إن كان في حق الرب - عز وجل - فهو يقتضي البطلان وإن كان في حق العبد فهو يقتضي الفساد. ولكن هذا النهي معقول المعنى ولذا ثبت -مثلا- في الصحيحين من حديث أبي بكرة أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقضي القاضي وهو غضبان. فأَلْحَقَ الفقهاءُ الجوعَ والعطش والفرح والألم الشديد والغمَّ؛ لذا نجمل هذه المعاني في الاقبال على الصلاة بما علقه البخاري في صحيحه عن أبي الدرداء: من فقه الرَّجُل اقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ. فيلحق بهذا كل حاجة تطرأ على الانسان. ومن اسباب عدم الخشوع في الصلاة أَنَّ لا يقضي الرَّجُل حاجته قبل الدخول في الصلاة؛ أيَّ حاجة كانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت