الصفحة 183 من 1625

وينبغي التفريق بين الصلاة مع حضور الأخبثين وبين مدافعة الأخبثين؛ فالأول فيها كراهة وهي جائزة والثانية حرام وتبطل الصلاة، فالصلاة مع الحضور تعني [فقط] الزحم وعدم الراحة للحاجة إلى قضاء حاجته ولكنه متمالك لنفسه ويعي لما يقول، وهو كحال الأعرابي الذي بَالَ في المسجد بعد الصلاة حيث وقع التصريح ببوله بعد الصلاة فهذا لم يكن على حال فيه مدافعة وإنما كان على حال فيه حضور الحاجة. فإذا استحكم الحضور ووصل إلى حد المدافعة بحيث يحقنه فيصبح حاله كأنه نقض طهارته ولا سيما إذَا اشتدت هذه الموافقة فيصبح حقنه لبوله كحال من حبسه في ثيابه مع الفرق . لذا قال ابن حبان في صحيحه: المرء مزجورٌ مأجورٌ عن الصلاة عند وجود البول والغائط والْعِلَّةُ المضمرة في هذا الزجر هي ان يستعجله أحدهما (أحد الاخبثين) حتى لا يتهيأ له أداء الصلاة على حسب ما يجب من أجله والدليل على هذا صريح الخطاب وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لاَّ وهو يدافعه الأخبثان) ولم يقل ( لاَّ وهو يجد الاخبثين) ؛ فظاهر الحديث مدافعة الأخبثين معا لا أحدهما، وليس الأمر كذلك بل كل واحد منهما مستقل بالكراهة او الحرمة لما ثبت عند مالك في الموطأ وعند ابن ماجة في السنن والنسائي في المجتبى وغيرهم من حديث عبد الله بن أرقم، قال - صلى الله عليه وسلم -: إذَا أراد أَحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة)؛ فاقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الغائط وإن كان البول لا ينفك عن الغائط غالبا إِلاَّ أنه قد يدافعه أصالة، وقد يدافع الرَّجُل البول دون الغائط ففي المعنى هما سيان ولا عبرة بالاجتماع فمدافعة الأخبثين قد يؤدي إلى اخلال بركن او شرط فإن أدت امتنع الدخول بها فإن دخل واختل الركن او الشرط بطلت. وإن لم يؤد إلى ذلك وحصل الحضور دون المدافعة فالمشهور الكراهة دون الحرمة. نعم؛ إِنَّ شغلته المدافعة ولا سيما إذَا لم يدرِ كيف وكم صَلَّى فعليه أن يعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت