الصفحة 167 من 1625

فالزنا متداخل الحقوق ولكنه حق لله من حيث اجراء الأحكام؛ لانه لا يقبل الاسقاط. اما الصلاة مع مدافعة الأخبثين وحضور طعام أهي صحيحة ام باطلة؟ يُنظر! فإن كان لا يستوعب المصلي مع مدافعة الأخبثين وقد غُلِّقَ عليه فلا يفهم ما يقول ابدًا فصلاته للبطلان اقرب منها للجواز، اما إن كان يعي ما يقول فصلاته تدور بين الكراهة والحرمة، والدليل على ان صلاة المدافع للأخبثين ليست باطلة على الاطلاق [هو] حديث من بال في المسجد حيث لَمَّا فرغ من الصلاة أخذ ناحية من المسجد وبال فيها، فحاله يدل على أنه كان يدافع الأخبثين فاشتد به الأمر سواء في الصلاة او بعدها فلم يصبر حتى يخرج من المسجد، ثم لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلاة؛ لذا استنبط الفقهاء ذلك. وكذا في حضور الطعام مع ان المدافعة اشد منها. وقوله ( ولا تعجلوا عن عَشائكم) ؛ أي ليتم طعامه ولا يعجل ثم يصلي، ويستفاد من ذلك ان وقت المغرب له طرفان ومتسعٌ وليس بضيق وخالف ذلك الشافعية في المذهب الجديد. لذا النووي في مقدمة المجموع قرر أنه يوجد (14) مسألة -- في المذهب القديم. ومنها هذه المسألة ففي المذهب الجديد أن وقت صلاة المغرب بمقدار غسل العورة والإذان والإقامة وأداء حمس ركعات فهو وقت ليس بمتد في المذهب الجديد -خلافًا للمذهب القديم- وهو الصواب وبه قال الجماهير ومما يؤكده [ أَنَّ] ما بين الوقت وقت هو أمامة جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا هذا الحديث الذي فيه طلب عدم العجلة فالوقت يقبل الامتداد. اما اليوم فعلينا بالحرص فلا نؤخر المغرب إلى قبيل العشاء وخاصة في مكة وخاصة في شهر رمضان حيث يؤخرون العشاء ساعتين مع أَن العشاء دخل بعد ساعة من المغرب تقريبًا فيبقى الرَّجُل جالسا يأكل ويستريح حتى قبل أذان العشاء بقليل محتجا بهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت