فلك أَنَّ تأكل ولكن على أَنَّ تُتْعِبَها [بعمل نافع] وأن لا تسترسل في الشهوات وإنما تعطيها لتعينك على طاعة مولاك - عز وجل - ولا سيما أَنَّ هذا الالحاق يتقوى بما ورد في آخر هذا الباب عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا صلاة في حضرة الطعام. فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا صلاة) ؛ هي نكره والنكرة في سياق النهي هي من الفاظ العموم فسواء كانت في المغرب للصائم او غيرها لطالما اشتهت نفسه ذلك. وهذا يؤكد ان الالف واللام في (الصلاة) هي للعهد في النص، وللجنس في الالحاق والمعنى، وفي الرواية الثانية: (فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب) ؛ تفيد العهد للتنصيص على صلاة المغرب. وبالنظر إلى جميع ما ورد في الباب وإعمال المعاني حتى في العبادات كما قرر ابن القيم في الاعلام: تلتمس الحِِكَمُ ونُدوِّرُ الاحكامَ معها بضوابط معلومة. وأطال النفس في ذلك خلافًا لمن زعم أَنَّ الأوامر تعبدية محضة. ولو أَنَّ الأقدمين علموا ما توصلت إليه العلوم الاسلامية في هذا الزمان من علم الاجتماع والنفس والسياسة والادارة وغيرها لوظفوا ذلك في بيان حِكَمِ الشرع وأسراره على وجه يشعر ويكفي ويغني. ولكن اصحاب هذه العلوم في وادٍٍ واصحاب الشريعة في واد آخر، فإلى الله المشتكى من تجزُّء وافتراق مجمع القوة العلمية والتصورية والعملية في أَلأُُمَّة؛ فالتناكد حاصل بين الفقهاء والعلماء والخطباء والساسة. والأصل أن يكون الوالي على الوعاظ والساسة والخطباء والمدرسين هم العلماء والأمراء. من عمرو هذا - شيخ ابن وهب-؟ الجواب في نسخة ابن خير -وهي أدق نسخة- وفيها: عمرو بن الحارث وهو ابن يعقوب الانصاري مولاهم مصري مدني الأصل وكان العلماء يقولون: الذي يقول مالك في كتابه: الثقة عن بكير يشبه ان يكون عمرو بن الحارث.