13:15: وحدثنا هاورن بن سعيد الأيلي ..الخ. الشيخ: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وحضرت الصلاة ) ؛ فالصلاة هي المغرب في هذا الحديث والذي قبله فكلا الحديثين له نفس المخرج ( الزْهُرِيِّ عن انس) . إذن؛ الالف واللام في (الصلاة) هي للعهد أي المغرب وليست للجنس بدلالة قوله ( فأبدؤا به) ؛ أي في العشاء قبل صلاة المغرب، وفي رواية عند ابن حبان برقم (2098) وعند الطبراني في الأوسط باسناد صحيح فيها زيادة: (وأحدكم صائم) ؛ إذن؛ هذا بحق الصائم [فقط] . فهل هذا معقول المعنى؟ أيمكن ان يكون الانسان مفطرًا وتكون لهفته وحاجته للطعام اشد من لهفة الصائم للطعام؟ ممكن؛ فهل هذا يلحق بالصائم؟ نعم يلحق؛ لانه سيأتي معنا في البخاري تعليقًا صحيح، يقول أبو الدرداء من فقه الرَّجُل ان يقضي حاجته قبل الدخول في الصلاة. فإن كانت النفس تتوق كثيرًا للطعام والقلب مشغول بالطعام وقُدم وجاء وقت الوقت فتقدم تناول الطعام على الصلاة؛ ذلِك أنه ثبت عند ابن حبان في صحيحه: وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل ان تصلوا صلاة المغرب إذا قُدم. والحُكم -كما يقول العلماء- يدور مع علته وجودًا وعدمًا. منهم من قال: في هذا ان حق العبد مُقدم على حق الرب - عز وجل - وهذا منازع فيه؛ لان تناول الطعام من باب اتمام حق الرب - عز وجل - ؛ فالانسان إن اعطى نفسه شيئًا عن سعة فإنما يعطيها لفقه لتُعِينه على طاعة الله - عز وجل - كما ورد عن ابن عيينة [بل الثوري] عند ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل: كان إذا جاء الليل وقُدم الطعام أكل أطايب الطعام ثم أكل الفالوذج ثم يقوم ويصلي ويطيل القيام بين يدي الله وكان يقول: اعلف حمارك ثم كده.