اخرج ابن المنذر وابن الجارود - ومن المعلوم أن كل ما أخرجه ابن الجارود في (المنتقى) هو صحيح عنده ، وهو مطبوع أكثر من مرة _ من حديث أنس: فجعلت له كل أرض طيبةً مسجدًا وطهورًا . ما معنى طهورًا؟ فهي غير طيبةً؛ لأن في رواية مسلم: ( طيبة وطهورًا ) فهما متغايرتان ؛ والتراب طهور في نفسه ومطهر لغيره، فلم يبقى إِلاَّ أن يكون معنى الطهور أنه طاهر مطهر لغيره ، لأن الطيبة هي الطاهرة في ذاتها . فالأرض لا تكون مطهرة إِلاَّ كانت أصالة طاهرة ، فالتيمم أصيلا وليس ببديل، فيجوز التيمم قبل وقت الصلاة، وان دخل في الصلاة ثم وجد الماء وهو في الصلاة فله يتم صلاته ، ويجوز للخطيب أن يخطب ويصلي بتيمم واحد، ويجوز للجامع بين الصلاتين أن يجمع بتيمم واحد لحديث أبي أمامة عند البيهقي: فأيما رجل من أمتي اتى الصلاة فلم يجد ماءًا وجد الأرض طهورا ومسجدا . فجعلت الارض مثل الماء . وفي رواية عند أحمد قال: وعنده طهوره ومسجده . وفي رواية عمرو بن شعيب: قال - صلى الله عليه وسلم -: فأينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت . أما رواية حذيف: (جعلت لي تربتها) ؛ معلوم عند الأصوليين أن تعليق الحكم بالذات ، اللفظ الجامد وليس المشتق يسمى (مفهوم لقب) ، فالاحكام الشرعية لا تتعلق إِلاَّ بالافعال ولا تتعلق بالذوات . فتعليق الحكم بالتراب مفهوم لقب، ومفهوم اللقب ليس بحجة إِلاَّ عند الدقاق من الاصوليين وهو ضعيف. فلايجوز أن نستفيد من قوله ( محمد رسول الله) على أن عيسى ليس برسول الله ؛ لأن ( محمد رسول الله ) مفهوم لقب علق باسم ، فإن علق باسم فإنه يبقى الشيئ الآخر . فتعيلق الحكم بالتراب لا يمكن أن يقال أن هذا الحكم قد نُزِّع عن الأرض وإنما عادة من يتيمم فإنه يتيمم بالتراب الذي على وجه الأرض فهذا خرج تحصيل حاصل ، ومخرج الغالب . وليس لفظة التراب ههنا على وجو الحصر وتعليق الحكم به و هذا هو الراجح عندي .