48:24: ..لا خلاف فيه ..الخ. الشيخ: قوله: (يصح عنه) ؛ بحاجة إلى استقراء ونظر في كتب الآثار فقد أورد ابن أبي شيبة عدة آثار تُدلل على ان البصاق إن خرج من الفم عند النَّخَعِيّ ليس بطاهر؛ فقد أخرج بسنده أنه قيل للأعمش: هل كان إبراهيم يكره البصاق ؟ قال: إنما كان يكره الرَّجُل يحك جلده ثم يتعقبه بريقه. وكان يقول (النَّخَعِيّ) : إِنَّ ذلك ليس بطهور. وعن حصين عن ابراهيم أنه: كان يكره البصاق تكونُ على القُرحة تكون به. وسئل ابراهيم عن النخاعة يكون في الماء، قال: خذها وما حملت فإن كان فيها بصاق أفسدت الطهور. ولكن هذا مذهب مهجور، والحق يبقى والأقوال التي لا دليل عليها إنما هي اجتهادٌ منهم، فإنها تغني وإن بقي فيها شيء فإنما للإمتحان ولتقوية الأذهان ولتعليمنا سنة ربنا - عز وجل - بسنته الكونية قبل الشرعية أَن نَعُضَّ بالنواجذ على الدليل والبرهان. وكان المبطلون باقين من أجل أن ينعم أهل الْحَقِّ بحقهم وأن يتمايزوا عنه وأن يترفعوا عن هذا الباطل بحسن التصور وقوة اليقين والنية، وأن يحمدوا الله على هذه النعمة فلو تساوى النَّاس فيها لَمَا شعروا بها، فاحمدوا ربكم يا طلبة العلم على ما حباكم الله به بحرصكم على الدليل وعلى آثار سلفكم فإنه لا يعرفها إِلاَّ من عاشر غير هذا المسلك وقرأ غير هذا المشرب ونظر في شواذ المسائل ومما لا دليل عليه واعتقد ثم استدل فإنه يشعر بنعمة الدليل. وقول النَّخَعِيّ (أَنَّ النخامة والنخاعة ليستا بطاهرتين) يرده الحديث الصحيح الصريح في أَنَّ الرَّجُل يبصق في ثوبه ويرد بعضه على بعض أثناء الصلاة . نعم؛ إن انفكت عنه فهو أفضل وأحسن.