الصفحة 1188 من 1625

زيادةً على ما ورد في الحديث من عدم التشبه بالكلب وبالحيوانات، وكما ذكرت لكم هذا من مقاصد الشريعة جاءت الشريعة لتخرج الناس عن سفاسف الأمور وعن التشبة بالحيوانات وعن التشبه بالمشركين حتى في اللحية التي ربما تشيب وليس للإنسان نصيبٌ أو سبب في هذا الشيب، ولما كَان ذلك يوافق اليهود والنصارى إذا لهم لحى فأمر النَّبِيَّ أن نصبغ لمخالفتهم، وفي هذا إشارة إلَى أنهم لهم لحى، فقول من ألف في هذا الزمن... أن اللحية ليست بواجبة وأنها سنة؛ لأن اليهود والنصارى لهم لحى. هذا خطأ؛ ففي الحديث أمر وفي الحديث مخالفة اليهود والنصارى بالصبغ فيه اشارة أن اليهود والنصارى كان لهم لحى في زمنه، ومع هذا فقد أمر بها النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مع القول بأن اليهود والنصارى لهم لحى في هذا الزمن فَهذا فيه مكابرة؛ فالعبرة بالاغلبية؛ زيادةً علىأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَدَّ اللحية من خصال الفطرة فأن وافق غيرنا خصال الفطرة فنحن أهنأ بها منهُمْ، فمخالفة المشركين واليهود أنما فيما يناقضُ خصال الفطرة، فأن رجعوا الىخصال الفطرة فنحن أسعدُ بخصال الفطرة منهُمْ ، ولو جعلنا الأمر مطَّردًا؛ ربما قال قائل من مقتضيات مخالفة اليهود والنصارى أن اسلموا أصبحنا يهود ونصارى، ولا يقول بهذا عاقل ... فَمن جوز حلق اللحية على هذه الاحاديث زلّ زلةً عظيمة وأخطأ خطأً جسيما وخالف سائر الصحابة والتابعين بل النبيين، وخالف المحققين والائمة المتبوعين ، فلا يغررنكم صنيعه وأن تبجح وزعم أنه أتى بما لم يأت به أحد قبله، فإلَى الله المشتكى من غربة الاسلام والسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت