النووي: والنهي للتنزية وصلاته صحيحة ...الخ . الشيخ: وقوله: (الحكمة من هذا) ؛ من المعلوم أن الاحكام الشرعية - ولا سيما في العبادات- غير معللة ولكن يلتمس الحكمة، والاحكام تدور مع المعاني، والمعاني ما لم تكن منصوصة، الاصل أن نستجيب للنص . فذكر: (أن الحكمة أنه اشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف) . وتمكين الجبهة والأنف ورد فيه نصٌ، فقد ثبت باسناد حسن عند الطبرأني من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - أن النَّبِيَّ قال:"لا تفترش افتراش السَّبُع وادعم على راحتيك وابدي ضبعيك، فاذا فعلت سجد كل عضو منك". هذه الحكمة تكاد تَكُون منصوصة إذا فعلت. اي: لا تفترش افتراش السَّبُع أو الكلب وأن تدعم على راحتيك وتجعل ثقلك على راحتيك وأن تُبدي وتجافي بين ضبعيك، والضبعة: عضلة تحت الإبط تجافي بينها، فقال النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - في آخر هذا الحديث قال:"فإذا فعلت سجدَ كُلُّ عضو منك"، وهذا يوافق قول الشارح وابلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض. وقال ابو العباس القرطبي في المفهم في شرح هذا الحديث:"ولا شك في كراهية هذه الهيئة ( أي: أنبساط الكلب) ولا في استحباب نقيضها (وهي التجنيح المذكور في الاحاديث بعد هذا من فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو التفريج والتخوية ) ، والحكمة في كراهية تلك واستحباب هذه أنه إذا جنح كَان اعتماده على يديه فيخف اعتماده على وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبينه ولا يتأذى بملاقاة الأرض فلا يتشوش وهو في الصلاة، بِخِلافِ إذا ما بسط يديه، فإنه يكون اعتماده على وجهه إذا بسط يديه."