فهرس الكتاب

الصفحة 8329 من 8767

5774 - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ؟ فَقَالَ:"يَا أَبَا ذَرٍّ! أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ الْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهْوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ، فَوُزِنْتُ بِهِ فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِأَلْفٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَنْتَثِرُونَ عَلَيَّ مِنْ خِفَّةِ الْمِيزَانِ. قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَرَجَحَهَا» "رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5774 - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ، مَنْسُوبٌ إِلَى غِفَارٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ قَبِيلَةٍ مَشْهُورَةٍ (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ) ؟ قَالَ الطِّيبِيُّ: حَتَّى غَايَةٌ لِلْعِلْمِ أَيْ كَيْفَ تَدَرَّجْتَ فِي الْعِلْمِ حَتَّى بَلَغَ عِلْمُكَ غَايَتَهُ الَّتِي هِيَ الْيَقِينُ ("فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَوَقَعَ") أَيْ فَنَزَلَ ("أَحَدُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ الْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ") أَيْ وَاقِفًا ("فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ") الظَّاهِرُ أَنَّهُ النَّازِلُ ("أَهُوَ هُوَ؟") وُضِعَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَ هَذَا ("قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ، فَوُزِنْتُ بِهِ") بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ("فَوَزَنْتُهُ") ، عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ غَلَبْتُهُ فِي الْوَزْنِ وَرَجَّحْتُهُ ("ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِأَلْفٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ") أَيْ إِلَى الْأَلْفِ الْمَوْزُونِ ("يَنْتَثِرُونَ") أَيْ يَتَسَاقَطُونَ ("عَلَيَّ مِنْ خِفَّةِ الْمِيزَانِ") أَيْ مِنْ خِفَّةِ تِلْكَ الْكِفَّةِ ("قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ") أَيْ بِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنْ قَوْمِهِ ("لَرَجَحَهَا") . قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ أَنَّ الْأُمَّةَ كَمَا يَفْتَقِرُونَ فِي مَعْرِفَةِ كَوْنِ النَّبِيِّ صَادِقًا إِلَى إِظْهَارِهِ خَوَارِقَ الْعَادَاتِ بَعْدَ التَّحَرِّي، كَذَلِكَ النَّبِيُّ يَفْتَقِرُ فِي مَعْرِفَتِهِ كَوْنِهِ نَبِيًّا إِلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْخَوَارِقِ. قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ الْمَشْهُورِ فِي سُؤَالِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى (رَوَاهُمَا) أَيْ الْحَدِيثَيْنِ (الدَّارِمِيُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت