فهرس الكتاب

الصفحة 8163 من 8767

(وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ) أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11] قَالَ: أَعَادَهُ تَأْكِيدًا (رَأَى النَّبِيُّ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ) ، فَفِي النِّهَايَةِ: أَيْ بِسَاطٍ، وَقِيلَ: فِرَاشٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الرَّفْرَفَ جَمْعًا وَاحِدُهُ رَفْرَفَةٌ، وَجَمْعُ الرَّفْرَفِ رَفَارِفُ. قُلْتُ: الْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ ثِيَابٌ خُضْرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي، وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} [الرحمن: 76] أَوْ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ بَسَطَ أَجْنِحَتَهُ فَصَارَتْ شِبْهَ الرَّفْرَفِ. قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: رَفْرَفَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ بَسَطَهُمَا عِنْدَ السُّقُوطِ عَلَى شَيْءٍ تَحُومُ عَلَيْهِ لِتَقَعَ فَوْقَهُ. وَفِي الْقَامُوسِ: رَفَّ الطَّائِرُ بَسَطَ جَنَاحَيْهِ، كَرَفْرَفَ. وَالثُّلَاثِيُّ مُسْتَعْمَلٌ، وَالرَّفُّ شِبْهُ الطَّاقِ كَالرَّفْرَفِ جَمْعُهُ رُفُوفٌ، وَالثَّوْبُ النَّاعِمُ، وَالرُّفُوفُ ثِيَابٌ يُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَجَالِسُ وَتُبْسَطُ، وَالرَّقِيقُ مِنْ ثِيَابِ الدِّيبَاجِ. (قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) .

(وَلَهُ) أَيْ لِلتِّرْمِذِيِّ (وَلِلْبُخَارِيِّ) أَيْ أَيْضًا، وَقَدَّمَ التِّرْمِذِيَّ لِتَقَدُّمِ مَرْجِعِهِ (فِي قَوْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ الْآتِي: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18] (قَالَ) أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ (رَأَى رَفْرَفًا) أَيْ ذَا رَفْرَفٍ (أَخْضَرَ، سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ) ، وَهُوَ جِبْرِيلُ كَمَا سَبَقَ عَنْهُ أَيْضًا، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا قَرَّرْنَاهُ وَفِي تَحْرِيرِ الْكَلَامِ قَدَّرْنَاهُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت