5485 - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «إِنِّي حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا، إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ وَلَا حَجْرَاءَ، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5485 - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"إِنِّي حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا") أَيْ: لَا تَفْهَمُوا مَا حَدَّثْتُكُمْ فِي شَأْنِ الدَّجَّالِ، أَوْ تَنْسُوهُ لِكَثْرَةِ مَا قُلْتُ فِي حَقِّهِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: حَتَّى غَايَةُ حَدَّثْتُكُمْ، أَيْ: حَدَّثْتُكُمْ أَحَادِيثَ شَتَّى، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَتَلَبَّسَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرُ فَلَا تَعْقِلُوهُ فَاعْقِلُوهُ، وَقَوْلُهُ: ("إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ") أَيْ: بِكَسْرِ إِنَّ اسْتِئْنَافٌ وَقَعَ تَأْكِيدًا لِمَا عَسَى أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمُ. انْتَهَى. وَقِيلَ: خَشِيتُ بِمَعْنَى رَجَوْتُ، وَكَلِمَةُ"لَا"زَائِدَةٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ("قَصِيرٌ") ، وَهُوَ غَيْرُ مُلَائِمٍ لِمَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهِ أَعْظَمَ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَصِيرًا بَطِينًا عَظِيمَ الْخِلْقَةِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ ; لِكَوْنِهِ كَثِيرَ الْفِتْنَةِ، أَوِ الْعَظَمَةُ مَصْرُوفَةٌ إِلَى الْهَيْبَةِ. قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُغَيِّرُهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ ("أَفْحَجُ") : بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ عَلَى الْجِيمِ أَيِ: الَّذِي يَتَدَانَى صُدُورُ قَدَمَيْهِ، وَيَتَبَاعَدُ عَقِبَاهُ، وَيَنْفَحِجُ سَاقَاهُ أَيْ: يَنْفَرِجُ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَرْوَاحِ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ. وَفِي النِّهَايَةِ: الْفَحَجُ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ. ("جَعْدٌ") أَيْ شَعَرُهُ، ("أَعْوَرُ") أَيْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، ("مَطْمُوسُ الْعَيْنِ") أَيْ مَمْسُوحُهَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْأُخْرَى ("لَيْسَتْ") أَيْ: عَيْنُهُ ("بِنَائِتَةٍ") أَيْ: مُرْتَفِعَةٍ فَاعِلَةٍ مِنَ النُّتُوءِ ("وَلَا حَجْرَاءَ") : بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ حَاءٍ أَيْ وَلَا غَائِرَةٍ، وَالْجُمْلَةُ الْمَنْفِيَّةُ مُؤَكِّدَةٌ لِإِثْبَاتِ الْعَيْنِ الْمَمْسُوحَةِ، وَهِيَ لَا تُنَافِي أَنَّ الْأُخْرَى