5483 - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا، فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ"قَالَ:"ثُمَّ إِذَا أَنَا بَرْجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ فِي الدَّجَّالِ:" «رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ» .
وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ:" «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» فِي (بَابِ الْمَلَاحِمِ) ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فِي (بَابِ قِصَّةِ ابْنِ صَيَّادٍ) . إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5483 - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"رَأَيْتُنِي") : مِنَ الرُّؤْيَا كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الْمُكَاشَفَةِ مَعَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ كَمُكَاشَفَاتِهِمْ ("اللَّيْلَةَ") أَيِ: الْبَارِحَةَ إِنْ وَقَعَ الْقَوْلُ فِي النَّهَارِ ("عِنْدَ الْكَعْبَةِ") : ظَرْفٌ لِلرُّؤْيَةِ أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَالْمَعْنَى رَأَيْتُ نَفْسِي عِنْدَ الْكَعْبَةِ ("فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ") : بِالْمَدِّ أَيْ: أَسْمَرَ ("كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ") أَيْ: فِي الْأَوْصَافِ ("مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ") : بِضَمِّ هَمْزٍ وَسُكُونِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ، جَمْعُ آدَمَ كَحُمْرٍ جَمْعِ أَحْمَرَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، فَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ الضَّمِّ، فَهُوَ مِنْ سَهْوِ الْقَلَمِ ("لَهُ لِمَّةٌ") : بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَا جَاوَزَ شَحْمَةَ الْأُذُنِ مِنَ الشَّعَرِ ("كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ") : بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جَمْعُ لِمَّةٍ ("قَدْ رَجَّلَهَا") : بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ: سَرَّحَهَا وَمَشَّطَهَا ("فَهِيَ") أَيِ: اللِّمَّةُ ("تَقْطُرُ مَاءً") : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَاءِ الَّذِي سَرَّحَ بِهِ إِذْ لَا يُسَرَّحُ الشَّعَرُ وَهُوَ يَابِسٌ، وَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ مَزِيدِ النَّظَافَةِ وَالنَّضَارَةِ، ("مُتَّكِئًا") : صِفَةٌ أُخْرَى لِـ رَجُلًا، أَوْ حَالٌ مِنْهُ لِوَصْفِهِ بِآدَمَ أَيْ مُعْتَمِدًا ("عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ") : جَمْعُ عَاتِقٍ، وَهُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْكَتِفِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ، ثُمَّ التَّرْكِيبُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، وَحَدِيثُ أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، ("يَطُوفُ بِالْبَيْتِ") : اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أَوْ حَالٌ ("فَسَأَلْتُ") أَيِ: الطَّائِفِينَ أَوِ الْمَلَائِكَةَ الْحَافِّينَ ("مَنْ هَذَا") ؟ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُكَاشَفَةَ قَدْ تَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ مَعَ وُجُودِ بَعْضِ الْإِخْفَاءِ، ("فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ") ، قَالَ: أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ("ثُمَّ إِذَا أَنَا بَرَجُلٍ جَعْدٍ") : بِفَتْحِ جِيمٍ فَسُكُونِ عَيْنٍ وَهُوَ مِنَ الشَّعَرِ خِلَافُ السَّبْطِ أَوِ الْقَصِيرُ مِنْهُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ ("قَطَطٍ") : بِفَتْحِ الطَّاءِ الْأُولَى وَيُكْسَرُ فِي الْقَامُوسِ: الْقَطَطُ الْقَصِيرُ الْجَعْدُ مِنَ الرَّأْسِ كَالْقَطَطِ مُحَرَّكَةً ("أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى") : بِالْجَرِّ فِي أَعْوَرِ مُضَافًا ("كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ") : بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْهَمْزِ. قَالَ السُّيُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: رُوِيَ بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى ذَاهِبٌ ضَوْءُهَا وَبِدُونِهِ، وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ بِمَعْنَى: نَاتِئَةٌ بَارِزَةٌ كَنُتُوءِ حَبَّةِ الْعِنَبِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ: كِلَا عَيْنَيْهِ مَعِيبَةٌ عَوْرَاءُ، فَالْيُمْنَى مَطْمُوسَةٌ وَهِيَ الطَّافِئَةُ بِالْهَمْزِ،