وَهَذَا إِنَّمَا نَشَأَ مِنْ عَدَمِ الْأَصْلِ الْمُعْتَمَدِ إِمَّا بِسَمَاعِهِ مِنْ حَافِظٍ أَوْ تَصْحِيحِهِ مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ (قَالَ:"نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ"أَيْ: مَا أَصَبْتِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ، أَوْ إِخْبَارٌ أَوْ دُعَاءٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: تَرِبَ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ أَصَابَهُ التُّرَابُ، لَمْ يُرِدْ بِهِ الدُّعَاءَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ التَّعَجُّبِ مِنْ سَلَامَةِ صَدْرِهَا("فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ !") : أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّ لَهَا مَنِيًّا كَمَا لِلرَّجُلِ، وَالْوَلَدُ مَخْلُوقٌ مِنْهُمَا، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَاءٌ وَخُلِقَ مِنْ مَائِهِ فَقَطْ لَمْ يُشْبِهْهَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنِيٌّ فَبِأَيِّ سَبَبٍ يُشْبِهُهَا؟ إِذِ الشَّبَهُ بِسَبَبِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الشَّرِكَةِ فِي الْمِزَاجِ الْأَصْلِيِّ الْمُعَدِّ لِقَبُولِ التَّشَكُّلَاتِ مِنْ خَالِقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .