فهرس الكتاب

الصفحة 7779 من 8767

عِيَاضٌ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، ثُمَّ هِيَ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ أَعْظَمُ مَدَائِنِ الرُّومِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةُ قَدْ فُتِحَتْ فِي زَمَنِ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُفْتَحُ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ. قَالَ الْحِجَازِيُّ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءَ: قُسْطَنْطِينَةُ وَقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَيُرْوَى بِلَامِ التَّعْرِيفِ دَارُ مَلِكِ الرُّومِ، وَفِيهَا سِتُّ لُغَاتٍ: فَتْحُ الطَّاءَ الْأُولَى، وَضَمُّهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ وَتَشْدِيدِهَا، وَمَعَ حَذْفِهَا وَفَتْحِ النُّونِ، وَهَذِهِ بِضَمِّ الطَّاءِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَالْقَافُ مَضْمُومٌ بِكُلِّ حَالٍ. ("فَبَيْنَمَا هُمْ") أَيِ: الْمُسْلِمُونَ ("يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ") : أَرَادَ الشَّجَرَ الْمَعْرُوفَ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ دَالٌّ عَلَى كَمَالِ الْأَمْنِ ("إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ") أَيْ: نَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ ("إِنَّ الْمَسِيحَ") : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لِمَا فِي النِّدَاءِ مِنْ مَعْنَى أَقُولُ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا أَيْ: أَعْلَمَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسِيحِ هَاهُنَا الدَّجَّالُ ("قَدْ خَلَفَكُمْ") : بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، أَيْ: قَامَ مَقَامَكُمْ ("فِي أَهْلِيكُمْ") أَيْ: فِي ذَرَارِيِّكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ("فَيَخْرُجُونَ") أَيْ: جَيْشُ الْمَدِينَةِ مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، ("وَذَلِكَ") أَيِ: الْقَوْلُ مِنَ الشَّيْطَانِ ("بَاطِلٌ") أَيْ: كَذِبٌ وَزُورٌ، (فَإِذَا جَاءُوا) أَيِ: الْمُسْلِمُونَ (الشَّامَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقُدْسُ مِنْهُ لِمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ (خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ) : بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: يَسْتَعِدُّونَ وَيَتَهَيَّأُونَ ("لِلْقِتَالِ") ، فَقَوْلُهُ: ("يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ") بَدَلٌ مِنْهُ، ("إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ") ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: (إِذَا) بِالْأَلْفِ، أَيْ: وَقْتَ إِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ لِلصَّلَاةِ (فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مَنَارَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَيَأْتِي الْقُدْسَ، (فَأَمَّهُمْ) : عَدَلَ إِلَى الْمَاضِي تَحْقِيقًا لِلْوُقُوعِ، وَإِشْعَارًا بِجَوَازِ عَطْفِ الْمَاضِي عَلَى الْمُضَارِعِ وَعَكْسِهِ، أَيْ: أَمَّ عِيسَى الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ جُمْلَتِهِمُ الْمَهْدِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ قَدَّمَ الْمَهْدِيَّ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا أُقِيمَتْ لَكَ وَإِشْعَارًا بِالْمُتَابَعَةِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَتْبُوعٍ اسْتِقْلَالًا، بَلْ هُوَ مُقَرِّرٌ وَمُؤَيِّدٌ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَؤُمُّ بِهِمْ عَلَى الدَّوَامِ، فَقَوْلُهُ: فَأَمَّهُمْ فِيهِ تَغْلِيبٌ أَوْ تَرَكَّبَ مَجَازًا أَيْ: أَمَرَ إِمَامَهُمْ بِالْإِمَامَةِ، وَيَكُونُ الدَّجَّالُ حِينَئِذٍ مُحَاصِرًا لِلْمُسْلِمِينَ، ("فَإِذَا رَآهُ") أَيْ: رَأَى عِيسَى ("عَدُوُّ اللَّهِ") : بِالرَّفْعِ أَيِ: الدَّجَّالُ ("ذَابَ") أَيْ: شَرَعَ فِي الذَّوَبَانِ ("كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ") أَيْ: لَوْ تَرَكَ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الدَّجَّالَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ (لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلَكَ) أَيْ: بِنَفْسِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، (وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ) أَيْ: بِيَدِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (فَيُرِيهِمْ) أَيْ: عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوِ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ، أَوِ الْكَافِرِينَ، أَوْ جَمِيعَهُمْ (دَمَهُ) أَيْ: دَمُ الدَّجَّالِ ("فِي حَرْبَتِهِ") أَيْ: فِي حَرْبَةِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهِيَ رُمْحٌ صَغِيرٌ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ مَرْفُوعًا: ( «يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ» ) ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ أَبْوَابِ مَسْجِدِ الْقُدْسِ، وَفِي النِّهَايَةِ: هُوَ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَقِيلَ بِفِلَسْطِينَ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِهِ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَلَعَلَّ الدَّجَّالَ يَهْرُبُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَمَا كَانَ مُحَاصَرًا، فَيَلْحَقُهُ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي أَحَدِ الْأَمَاكِنِ فَيَقْتُلُهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) أَيْ: بِهَذَا السِّيَاقِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ خُرُوجَ الدَّجَّالِ، وَنُزُولَ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت