اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ) أَيْ: شَجَرَةٌ نَحْنُ أَيْضًا نُعَلِّقُ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَنَا، وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ الضِّدِّيَّةَ وَالْمُخَالَفَةَ الْعُرْفِيَّةَ، وَغَفَلُوا عَنِ الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ، (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سُبْحَانَ اللَّهِ!") تَنْزِيهًا وَتَعَجُّبًا ("هَذَا") أَيْ: هَذَا الْقَوْلُ مِنْكُمْ ("كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] ، لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاوُتِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ التَّشْبِيهِ ; حَيْثُ يَكُونُ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى،("وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ") بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: لَتَذْهَبُنَّ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْأُمَّةُ ("سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ") بِضَمِّ السِّينِ أَيْ: طُرُقُهُمْ وَمَنَاهِجُهُمْ وَسُبُلُ أَفْعَالِهِمْ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا أَيْ: عَلَى مِنْوَالِهِمْ وَطِبْقِ حَالِهِمْ وَشِبْهِ قَالِهِمْ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَرْفُوعًا:" «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ» ". وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" «لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمُوهُ» "."