اللَّهُ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ إِمَامَهُ إِذَا قَاتَلَ كَيْفَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْمُقَاتَلَةِ مَعَهُ؟ وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ: (شَارَكْتَ) لِتَأْكِيدِ الزَّجْرِ عَنْ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ، وَإِلَّا فَالدَّفْعُ وَاجِبٌ، اهـ. وَذَكَرُهُ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَرَّرَهُ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الدَّفْعَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْخَصْمُ مُسْلِمًا إِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَسَادٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ كَافِرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ مَهْمَا أَمْكَنَ. (قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ") بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ: يَغْلِبُكَ ("شُعَاعُ السَّيْفِ") بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ: بَرِيقُهُ وَلَمَعَانُهُ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِعْمَالِ السَّيْفِ ("فَأَلْقِ") أَمْرٌ مِنَ الْإِلْقَاءِ أَيِ: اطْرَحْ ("نَاحِيَةَ ثَوْبِكَ") أَيْ: طَرَفَهُ ("عَلَى وَجْهِكَ") أَيْ: لِئَلَّا تَرَى وَلَا تَفْزَعْ وَلَا تَجْزَعْ، وَالْمَعْنَى: لَا تُحَارِبْهُمْ وَإِنْ حَارَبُوكَ، بَلِ اسْتَسْلِمْ نَفْسَكَ لِلْقَتْلِ ; لِأَنَّ أُولَئِكَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيَجُوزُ مَعَهُمْ عَدَمُ الْمُحَارَبَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ("لِيَبُوءَ") أَيْ: لِيَرْجِعَ الْقَاتِلُ ("بِإِثْمِكَ") أَيْ: بِإِثْمِ قَتْلِكَ ("وَإِثْمِهِ") أَيْ: وَبِسَائِرِ إِثْمِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) ، وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ.