وَالْإِنْتَاجُ اقْتِرَابُ وِلَادَتِهَا، وَقِيلَ: اسْتِبَانَةُ حَمْلِهَا، ("فَلَا يُرْكِبُ") : بِكَسْرِ الْكَافِ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرْكَبَ الْمُهْرُ إِذَا حَانَ وَقْتُ رُكُوبِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ فَتْحُ الْكَافِ أَيْ:"فَلَا يَرْكَبُ الْمُهْرَ لِأَجْلِ الْفِتَنِ أَوْ لِقُرْبِ الزَّمَنِ، ("حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ") قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ زَمَنُ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا يُرْكَبُ الْمُهْرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ النَّاسِ فِيهِ إِلَى مُحَارَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ لَا يَكُونُ زَمَانٌ طَوِيلٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَيْ: يَكُونُ حِينَئِذٍ قِيَامُ السَّاعَةِ قَرِيبًا قَدْرَ زَمَانِ إِنْتَاجِ الْمُهْرِ وَإِرْكَابِهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ."
(وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ: بَدَلٌ: تَكُونُ إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ إِلَخْ، (قَالَ:"هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ") أَيْ: صُلْحٌ مَعَ كُدُورَةٍ، وَصَفَاءٌ مَعَ ظُلْمَةٍ، ("وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ") أَيْ: وَاجْتِمَاعٌ عَلَى أَهْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ عُيُوبٍ مُؤْتَلِفَةٍ، (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ؟ قَالَ؟"لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ") : بِرَفْعِ قُلُوبٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِنَصْبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنْ رَجَعَ لَازِمٌ أَوْ مُتَعَدٍّ، أَيْ: لَا تَصِيرُ قُلُوبَ جَمَاعَاتٍ أَوْ لَا تَرِدُ الْهُدْنَةُ قُلُوبَهُمْ ("عَلَى الَّذِي") أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْ عَلَى الصَّفَاءِ الَّذِي ("كَانَتْ") أَيْ: تِلْكَ الْقُلُوبُ ("عَلَيْهِ") أَيْ: لَا تَكُونُ قُلُوبُهُمْ صَافِيَةً عَنِ الْحِقْدِ وَالْبُغْضِ كَمَا كَانَتْ صَافِيَةً قَبْلَ ذَلِكَ، (قُلْتُ: بَعْدَ هَذَا) أَيْ: يَقَعُ بَعْدَ هَذَا (الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:"فِتْنَةٌ") أَيْ: نِعْمَةٍ يَقَعُ شَرٌّ هُوَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ وَبَلِيَّةٌ جَسِيمَةٌ ("عَمْيَاءُ") أَيْ: يَعْمَى فِيهَا الْإِنْسَانُ عَنْ أَنْ يَرَى الْحَقَّ ("صَمَّاءُ") أَيْ: يَصُمُّ أَهْلُهَا عَنْ أَنْ يَسْمَعَ فِيهَا كَلِمَةَ الْحَقِّ أَوِ النَّصِيحَةِ. قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا عَمْيَاءَ صَمَّاءَ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَرَى مِنْهَا مَخْرَجًا، وَلَا يُوجِدُ دُونَهَا مُسْتَغَاثًا، أَوْ أَنْ يَقَعَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى غِرَّةٍ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ، فَيُعْمُونَ فِيهَا وَيُصَمُّونَ عَنْ تَأَمُّلِ قَوْلِ الْحَقِّ وَاسْتِمَاعِ النُّصْحِ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُ الْفِتْنَةِ بِهِمَا كِنَايَةً عَنْ ظُلْمَتِهَا، وَعَدَمِ ظُهُورِ الْحَقِّ فِيهَا، وَعَنْ شِدَّةِ أَمْرِهَا وَصَلَابَةِ أَهْلِهَا، وَعَدَمِ الْتِفَاتِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ فِي الْمُشَاهَدَةِ وَالْمَكَانَةِ وَأَمْثَالِهَا، ("عَلَيْهَا") أَيْ: عَلَى تِلْكَ الْفِتْنَةِ ("دُعَاةٌ") أَيْ: جَمَاعَةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِهَا وَدَاعِيَةٌ لِلنَّاسِ إِلَى قَبُولِهَا ("عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ") حَالٌ أَيْ: فَكَأَنَّهُمْ كَائِنُونَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ مِنَ النَّارِ يَدْعُونَ الْخَلْقَ إِلَيْهَا حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا، ("فَإِنْ مُتَّ") بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ("يَا حُذَيْفَةُ! وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جَذْلٍ") أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّكَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ مِنِ اخْتِيَارِ الِاعْتِزَالِ وَالْقَنَاعَةِ بِأَكْلِ قِشْرِ الْأَشْجَارِ وَالْمَنَامِ فَوْقَ الْأَحْجَارِ ("خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ") : بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا وَفَتْحُ الْبَاءِ، ("أَحَدًا مِنْهُ") أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ، أَوْ مِنْ دُعَاتِهِمْ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) ، وَالنِّسَائِيُّ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ.