فهرس الكتاب

الصفحة 7734 من 8767

5396 - «وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ، كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ؟ قَالَ:"السَّيْفُ"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ؟ قَالَ"نَعَمْ"تَكُونُ إِمَارَةُ أَقْذَاءٍ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ". قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:"ثُمَّ يَنْشَأُ دُعَاةُ الضَّلَالِ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَأَطِعْهُ، وَإِلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جَذْلِ شَجَرَةٍ"، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:"ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ بَعْدَ ذَلِكَ، مَعَهُ نَهْرٌ وَنَارٌ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ، وَجَبَ أَجْرُهُ، وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ، وَجَبَ وِزْرُهُ، وَحُطَّ أَجْرُهُ". قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلَا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ:"هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ؟ قَالَ:"لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ"، قُلْتُ: بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:"فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ، عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، فَإِنْ مُتَّ يَا حُذَيْفَةُ! وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جَذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5396 - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ) أَيِ: الْإِسْلَامُ وَالنِّظَامُ التَّامُّ، الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، وَالْمَعْنَى: أَيُوجَدُ وَيَحْدُثُ بَعْدَ وُجُودِ هَذَا الْخَيْرِ (شَرٌّ، كَمَا كَانَ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْخَيْرِ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ زَمَنُ الْجَاهِلِيَّةِ (شَرٌّ؟ قَالَ:"نَعَمْ") أَيْ: لِأَنَّ مَا وَرَاءَ كُلِّ كَمَالٍ زَوَالٌ، إِلَّا كَمَالَ ذِي الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، (قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ؟) أَيْ: فَمَا طَرِيقُ النَّجَاةِ، مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى الْخَيْرِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي ذَلِكَ الشَّرِّ؟ (قَالَ:"السَّيْفُ") أَيْ: تَحْصُلُ الْعِصْمَةُ بِاسْتِعْمَالِ السَّيْفِ، أَوْ طَرِيقُهَا أَنْ تَضْرِبَهُمْ بِالسَّيْفِ. قَالَ قَتَادَةُ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ هُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي زَمَنِ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَذَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ مَا وَقَعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَإِنَّ الْحَقَّ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ، وَأَنَّ الْعِصْمَةَ كَانَتْ بِالْمُقَاتَلَةِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ; كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَمَّارٍ:" «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» "، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] ، (قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ السَّيْفِ فِتْنَةٌ؟) أَيْ: مِنَ الشَّرِّ أَوْ مِنَ الْخَيْرِ. قَالَ شَارِحٌ: أَيْ: هَلْ يَبْقَى الْإِسْلَامُ بَعْدَ مُحَارَبَتِنَا إِيَّاهِمْ؟ (قَالَ:"نَعَمْ، تَكُونُ إِمَارَةٌ") بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ: وِلَايَةٌ وَسُلْطَةٌ، ("عَلَى أَقْذَاءِ") فِي النِّهَايَةِ: الْأَقْذَاءُ جَمْعُ قَذًى، وَالْقَذَى جَمْعُ قَذَاةٍ، وَهِيَ مَا يَقَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت