5386 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5386 - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُوشِكُ") أَيْ: يَقْرُبُ ("أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ) بِالنَّصْبِ ("غَنَمٌ") أَيْ: قِطْعَةٌ مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: غَنَمٌ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَهُوَ اسْمٌ يَكُونُ، وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ:"خَيْرَ مَالِ"مُعَرَّفٌ، فَلَا يَجُوزُ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمُسْلِمِ الْجِنْسُ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَفَائِدَةُ التَّقْدِيمِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ حِينَئِذٍ الِاعْتِزَالُ وَتَحَرِّي الْخَبَرِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ اهـ. وَقِيلَ: (يَجُوزُ رَفْعُ"خَيْرُ، وَغَنَمٌ"عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ فِي"يَكُونَ"ضَمِيرُ الشَّأْنِ، كَذَا الْمَفَاتِيحُ("يَتَّبِعُ") بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسُكُونِهَا وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: يَتَتَبَّعُ ("بِهَا") أَيْ: مَعَ الْغَنَمِ أَوْ بِسَبَبِهَا ("شَعَفَ الْجِبَالِ") بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْعَيْنِ أَيْ: رُؤُوسِ الْجِبَالِ أَوْ أَعَالِيهَا، وَأَحَدُهَا شَعَفَةٌ ("وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ") بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: مَوَاضِعَ الْمَطَرِ وَآثَارَهُ مِنَ النَّبَاتِ وَأَوْرَاقَ الشَّجَرِ، يُرِيدُ بِهَا الْمَرْعَى مِنَ الصَّحْرَاءِ وَالْجِبَالِ، فَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، وَفِي تَقْدِيمِ شَعَفِ الْجِبَالِ إِشْعَارٌ بِالْمُبَالَغَةِ فِي فَضِيلَةِ الِاعْتِزَالِ عَنِ الْخَلْقِ فِي تِلْكَ الْحَالِ. ("يَفِرُّ بِدِينِهِ") أَيْ: بِسَبَبِ حِفْظِهِ مِنَ الْفِتَنِ أَيِ الْمِحَنِ الدِّينِيَّةِ، أَوْ يَهْرُبُ ("مِنَ الْفِتَنِ") الدُّنْيَوِيَّةِ مَصْحُوبًا بِدِينِهِ لِيَتَخَلَّصَ بِإِقَامَتِهِ هُنَاكَ عَنْهَا. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) ."