5375 - 5376 - وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ مُلْكًا عَضُوضًا، ثُمَّ كَائِنٌ جَبْرِيَّةً وَعُتُوًّا وَفَسَادًا فِي الْأَرْضِ، يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ، يُرْزَقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُنْصَرُونَ، حَتَّى يَلْقَوُا اللَّهَ» ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5375 - 5376 - (وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ") أَيْ: مَا بُعِثَ بِهِ مِنْ إِصْلَاحِ النَّاسِ دِينًا وَدُنْيَا وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ("بَدَأَ") بِالْأَلْفِ أَيْ: ظَهَرَ، وَفَى نُسْخَةٍ بِالْهَمْزَةِ أَيْ: ابْتَدَأَ أَوَّلُ أَمْرِ الدِّينِ إِلَى آخِرِ زَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَانِ نُزُولِ الْوَحْيِ وَالرَّحْمَةِ (نُبُوَّةً وَرَحْمَةً) نَصْبُهَا عَلَى التَّمْيِيزِ أَوِ الْحَالِ أَيْ: ذَا نُبُوَّةٍ وَرَحْمَةٍ كَامِلَةٍ، مِنْ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ عَلَى الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ (ثُمَّ يَكُونُ) أَيْ: أَمْرُ الدِّينِ ("خِلَافَةً") أَيْ: نِيَابَةً عَنْ حَضْرَةِ النُّبُوَّةِ (وَرَحْمَةً) أَيْ: شَفَقَةً عَلَى الْأُمَّةِ بِطَرِيقِ كَمَالِ الْوِلَايَةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَانْقَضَتْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيَّامَ الْحَسَنِ، فَلَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ نَصِيبٌ فِي الْخِلَافَةِ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَهُ، ("ثُمَّ مُلْكًا عَضُوضًا") بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَعُولٌ لِلْمُبَالِغَةِ، مِنَ الْعَضِّ بِالسِّنِّ أَيْ: يُصِيبُ الرَّعِيَّةَ فِيهِ ظُلْمٌ يُعَضُّونَ فِيهِ عَضَّا، وَرَوَى بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعِ عَضٍّ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْخَبِيثُ الشِّرِّيرُ أَيْ: يَكُونُ مُلُوكًا يَظْلِمُونَ النَّاسَ، وَيُؤْذُونَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ إِذِ النَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ، فَلَا يُشَكُّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ عَادِلًا حَتَّى سُمِّيَ عُمَرَ الثَّانِي، وَقَضَايَاهُ مَشْهُورَةٌ وَمَنَاقِبُهُ مَسْطُورَةٌ، ("ثُمَّ كَائِنَ") أَيْ: ذَلِكَ الْأَمْرُ أَوْ ثُمَّ هَذَا الْأَمْرُ كَائِنٌ ("جَبْرِيَّةً") بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ عَلَى النَّصْبِ أَيْ: قَهْرًا وَغَلَبَةً (وَعُتُوًّا) بِضَمَّتَيْنِ فَتَشْدِيدٍ أَيْ: تَكَبُّرًا ("وَفَسَادًا فِي الْأَرْضِ") ، أَيْ فِي الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْعِظَامِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْعُدُولِ فِي الْكَلَامِ هُوَ الِاسْتِمْرَارُ وَالدَّوَامُ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، حَيْثُ اسْتَقَرَّتِ الْخِلَافَةُ فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ بِطَرِيقِ التَّسَلُّطِ وَالْغَلَبَةِ، مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ فِي زِيَادَةِ الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي عَلَى الرَّعَايَا، وَالتَّحَكُّمِ عَلَيْهِمْ بِأَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَأَصْنَافِ الرَّزَايَا ثَانِيًا، ثُمَّ فِي إِعْطَاءِ الْمَنَاصِبِ لِغَيْرِ أَرْبَابِهَا الْمُسْتَحِقِّ لَهَا، وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْعُلَمَاءِ