(وَفَّى رِوَايَةٍ) قَالَ مِيرَكُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ (نَادَى:"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ") هُوَ أَخُو هَاشِمٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبِ، وَمَنَافٌ صَنَمٌ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ، (إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ) أَيْ: بِعَيْنِهِ (فَانْطَلَقَ) أَيْ: ذَهَبَ مُسْرِعًا ("يَرْبَأُ") بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْهَمْزَةِ أَيْ: يَحْفَظُ مِنَ الْعَدْوِ ("أَهْلَهُ") أَيْ: قَوْمَهُ، وَيَرْقُبُهُمْ بِقِتَالِهِمْ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ.
("فَخَشِيَ") أَيْ: الرَّجُلُ ("أَنْ يَسْبِقُوهُ") أَيْ: يَسْبِقُ الْعَدُوُّ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَصِلُوا إِلَى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ ("فَجَعَلَ") أَيْ: فَشَرَعَ (يَهْتِفُ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ: يَصِيحُ وَيُنَادِي مِنْ أَعْلَى جَبَلٍ، وَرُبَّمَا يَجْعَلُ ثَوْبَهُ عَلَى يَدِهِ، أَوْ عَلَى خَشَبٍ يَرْفَعُهُ لِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ، وَمِنْهُ النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ خُلُوِّهِ مِنَ الْعَرْضِ، أَوْ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ أُخِذَ وَسُلِبَ عَنْهُ ثَوْبُهُ وَهَرَبَ مِنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ كُلُّ أَحَدٍ يُصَدِّقُهُ فِي قَوْلِهِ: ("يَا صَبَاحَاهْ") بِسُكُونِ الْهَاءِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْغَارَةُ غَالِبًا تَكُونُ فِي الصَّبَاحِ خُصَّتْ بِهِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي الْمَسَاءِ أَيْضًا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، فَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِإِنْذَارِ أَمْرٍ مَخُوفٍ، وَالْمَعْنَى: يَا قَوْمِ احْذَرُوا الْإِغَارَةَ بِالذَّهَابِ قَبْلَ مَجِيءِ الْعَدُوِّ، فَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: احْذَرُوا عِقَابَ اللَّهِ بِالْإِيمَانِ قَبْلَ نُزُولِهِ.