فهرس الكتاب

الصفحة 7682 من 8767

5365 - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعَ» ".

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، والْبَيْهَقِيُّ فِي (دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5365 - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ حُذَيْفَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ") بِنَصْبِ أَسْعَدَ وَيُرْفَعُ، أَيْ: أَكْثَرَهُمْ مَالًا، وَأَطْيَبَهُمْ عَيْشًا، وَأَرْفَعَهُمْ مَنْصِبًا، وَأَنْفَذَهُمْ حُكْمًا ("بِالدُّنْيَا") أَيْ: بِأُمُورِهَا أَوْ فِيهَا ("لُكَعُ بْنُ لَكْعَ") بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، أَيْ: لَئِيمُ بْنُ لَئِيمٍ، أَيْ: رَدِيءُ النِّسَبِ دَنِيءُ الْحَسَبِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ وَلَا يُحْمَدُ لَهُ خُلُقٌ، وَحُذِفَ أَلِفُ ابْنٍ لِإِجْرَاءِ اللَّفْظَيْنِ مَجْرَى عَلَمَيْنِ لِشَخْصَيْنِ خَسِيسَيْنِ لَئِيمَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِنَصْبِ أَسْعَدَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ يَكُونُ، وَفِي بَعْضِهَا بِرَفْعِهِ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ قَدْ يَكُونُ لِلشَّأْنِ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ، انْتَهَى. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسْعَدُ اسْمًا، وَلُكَعُ يُنْصَبُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَا يَغُرُّكَ مَا فِي بَعْضِ النَّسْخِ مِنْ نَصْبِ لُكَعَ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ، وَقَدِ اقْتَصَرَ شَارِحٌ عَلَى نَصْبِ أَسْعَدَ، وَقَالَ: لُكَعُ بِالرَّفْعِ اسْمُ يَكُونُ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ، وَقِيلَ: الْعَبْدُ وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنِ اللُّكَعِ، يُقَالُ: لَكِعَ الْوَسَخُ عَلَيْهِ لَكَعًا فَهُوَ لُكَعٌ إِذَا الْتَصَقَ بِهِ، وَلِلرَّجُلِ اللَّئِيمِ كَمَا عَدَلَتْ لُكَاعُ الْمَرْأَةُ اللَّئِيمَةُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِلْأَحْمَقِ وَالْعَبْدِ لِمَا فِيهِ مِنَ الذِّلَّةِ، وَلِلْجَحْشِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخِفَّةِ، وَلِلصَّبِيِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ، وَيُقَالُ لِلذَّلِيلِ الَّذِي تَكُونُ نَفْسُهُ كَالْعَبِيدِ، وَأُرِيدَ بِهِ هَاهُنَا الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ، وَلَا يُحْمَدُ لَهُ خُلُقٌ، انْتَهَى.

وَبِهَذَا ظَهَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَقِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:"أَثِمَ لُكَعُ"، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الصَّغِيرِ قَدْرًا وَجُثَّةً، بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ مِنَ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ لِلْمَرَامِ، وَلِذَا قِيلَ: يُقَالُ لِلصَّبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت