فهرس الكتاب

الصفحة 7615 من 8767

5315 - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» ".

وَفِي رِوَايَةٍ:" «فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، هُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5315 - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ") أَيْ: أَنَا أَغْنَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ عَلَى فَرْضِ أَنَّ لَهُمْ غِنًى ("عَنِ الشِّرْكِ") ، أَيْ عَمَّا يُشْرِكُونَ بِهِ مِمَّا بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِي فِي قَصْدِ الْعَمَلِ، وَالْمَعْنَى: مَا أَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِي، وَابْتِغَاءً لِمَرْضَاتِي، فَاسْمُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الشِّرْكُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْنَاهُ مَا أَوْضَحَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ بِقَوْلِهِ: ("مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ) أَيْ: فِي قَصْدِ ذَلِكَ الْعَمَلِ ("مَعِي") أَيْ: مَعَ ابْتِغَاءِ وَجْهِي ("غَيْرِي") أَيْ: مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، فَلَا يَضُرُّهُ قَصْدُ الْجَنَّةِ وَتَوَابِعِهَا مَثَلًا، فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَرْضَاتِهِ سُبْحَانَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقَامُ الْأَكْمَلُ أَنْ لَا يَعْبُدَهُ لِطَمَعِ جَنَّةٍ أَوْ خَوْفِ نَارٍ، فَإِنَّهُ عُدَّ كُفْرًا عِنْدَ بَعْضِ الْعَارِفِينَ، لَكِنَّ التَّحْقِيقَ فِيهِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ تُخْلُقْ جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ لَمَا عَبَدَهُ - سُبْحَانَهُ - لَكَانَ كَافِرًا، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ لِذَاتِهِ ; وَلِذَا مُدِحَ صُهَيْبٌ بِمَا رُوِيَ فِي حَقِّهِ: «نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ، لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَا عَصَاهُ» ، قَوْلُهُ: ("تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ") : خَبَرُ مَنْ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى"مَعَ"، أَوِ الْمَعْنَى: تَرَكْتُهُ عَنْ نَظَرِ الرَّحْمَةِ وَتَرَكْتُ عَمَلَهُ الْمُشْتَرَكَ عَنْ دَرَجَةِ الْقَبُولِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت