5278 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ إِلَى جَنْبِهِ، وَآخَرَ أَبْعَدَ مِنْهُ. فَقَالَ:"أَتُدْرُونَ مَا هَذَا؟"قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:"هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا الْأَجَلُ"أُرَاهُ قَالَ:"وَهَذَا الْأَمَلُ، فَيَتَعَاطَى الْأَمَلَ فَلَحِقَهُ الْأَجَلُ دُونَ الْأَمَلِ» ". رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5278 - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَزَ) أَيْ: أَدْخَلَ فِي الْأَرْضِ (عُودًا) أَيْ: خَشِنًا طَوِيلًا (بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ إِلَى جَنْبِهِ) أَيْ: وَغَرَزَ عُودًا آخَرَ إِلَى جَنْبِ الْعُودِ الْأَوَّلِ (وَآخَرَ أَبْعَدَ مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الثَّانِي أَوْ مِنْهُمَا (فَقَالَ:"أَتَدْرُونَ مَا هَذَا") ؟ أَيْ مَجْمُوعُ مَا فَعَلْتُ، وَالْمَعْنَى أَتَعْلَمُونَ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الْغَرْزِ وَالتَّقْرِيرِ، وَمَا الْغَرَضُ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ؟ (قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) أَيْ: بِمَا فِي الضَّمِيرِ (قَالَ:"هَذَا الْإِنْسَانُ") أَيِ: الْعُودُ الْأَوَّلُ مِثَالُهُ ("وَهَذَا الْأَجَلُ") أَيْ: وَهَذَا الْعُودُ الثَّانِي الْمُتَّصِلُ إِلَى جَنْبِهِ أَجَلُهُ أَيِ: انْتِهَاءُ عُمُرِهِ وَانْقِطَاعُ عَمَلِهِ (أُرَاهُ) : بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ: قَالَ الرَّاوِي: أَظُنُّ (قَالَ:"وَهَذَا الْأَمَلُ") أَيْ: هَذَا الْعُودُ الْأَبْعَدُ هُوَ طُولُ أَمَلِهِ وَمَآلُ آمَالِهِ، ("فَيَتَعَاطَى") أَيْ: يَتَنَاوَلُ الْإِنْسَانُ ("الْأَمَلَ") : بِأَنْ يُبَاشِرَهُ وَيَسْتَعْمِلَهُ، وَيَشْتَغِلَ بِمَا يَأْمُلُهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يُحَصِّلَهُ ("فَلَحِقَهُ الْأَجَلُ") أَيْ: فَيَلْحَقُهُ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَهُ، وَعَبَّرَ عَنِ الْمُضَارِعِ بِالْمَاضِي مُبَالَغَةً فِي تَحَقُّقِ حَالِ وُقُوعِهِ ("دُونَ الْأَمَلِ") أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ أَمَلُهُ وَيَكْمُلَ عَمَلُهُ.
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: دُونَ الْأَمَلِ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ أَيْ: لَحِقَهُ وَهُوَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّا قَصَدَهُ مِنَ الْأَمَلِ قَالَ أُمَيَّةُ:
يَا نَفْسُ مَا لَكِ دُونَ اللَّهِ مِنْ وَاقِي
(رَوَاهُ) أَيِ: الْبَغَوِيُّ (فِي:"شَرْحِ السُّنَّةِ") .