فهرس الكتاب

الصفحة 7402 من 8767

5158 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5158 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» ) أَيْ: كَالسَّجْنِ لِلْمُؤْمِنِ فِي جَنْبِ مَا أَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَكَالْجَنَّةِ لِلْكَافِرِ فِي جَنْبِ مَا أَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ عَرَضَ نَفْسَهُ عَنِ الْمَلَاذِ وَأَخَذَهَا بِالشَّدَائِدِ، فَكَأَنَّهُ فِي السِّجْنِ، وَالْكَافِرَ فَرَّجَهَا بِالشَّهَوَاتِ فَهِيَ لَهُ كَالْجَنَّةِ، كَذَا ذُكِرَ فِي الْفَائِقِ. وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ مَا قَالَهُ فُضَيْلُ بْنِ عِيَاضٍ: مَنْ تَرَكَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا فَهُوَ فِي سِجْنٍ، فَأَمَّا الَّذِي لَا يَتْرُكَ لَذَّاتِهَا وَتَمَتُّعَاتِهَا فَأَيُّ سَجْنٍ عَلَيْهِ؟ وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَرَاتِبَ السِّجْنِ وَمَنَازِلَهُ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ أَهْلِهِ، مَعَ أَنَّ لَا يَخْلُو أَحَدٌ مِنْ ضِيقِ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ مِنِ ارْتِكَابِ الْوَاجِبَاتِ الْفِعْلِيَّةِ، وَاجْتِنَابِ الْأُمُورِ الْمَنْهِيَّةِ، وَكَذَا مِنْ مَشَقَّاتِ الْأَحْوَالِ الْكَوْنِيَّةِ مِنَ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالْبَلَاءِ وَالْغَلَاءِ وَمَوْتِ الْأَحِبَّاءِ وَغَلَبَةِ الْأَعْدَاءِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنِ ابْتِدَاءِ خَلْقِ النُّطْفَةِ وَأَطْوَارِهَا فِي مَشِيمَةِ الْبَطْنِ إِلَى الظُّهُورِ فِي الْمَهْدِ وَالْبُطُونِ فِي اللَّحْدِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْكَدِّ وَالْكَبَدِ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] أَيْ: لَا يَزَالُ فِي تَعَبٍ عَظِيمٍ مَبْدَؤُهُ ظُلْمَةُ الرَّحِمِ وَمَضِيقُهُ، وَمُنْتَهَاهُ الْمَوْتُ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ هَذَا السِّجْنَ، إِمَّا إِلْبَاسُ الْخُلَعِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْقَرَارُ فِي الْمَنَاصِبِ الْعَلِيَّةِ، وَإِمَّا تَسْلِيطُ الزَّبَانِيَةِ بِمُوجِبِ الْغَضَبِ الْإِلَهِيِّ عَلَيْهِ، وَنَقْلُهُ مِنَ السَّجْنِ السَّهْلِ الْفَانِي إِلَى الْحَبْسِ الصَّعْبِ الْبَاقِي، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ."

وَلَمَّا مَاتَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ سُمِعَ هَاتِفٌ يَهْتِفُ: أُطْلِقَ دَاوُدُ مِنَ السِّجْنِ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدِيُّ: إِنَّ السَّجْنَ وَالْخُرُوجَ مِنْهُ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى قَلْبِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَلَى السَّاعَاتِ وَمُرُورِ الْأَوْقَاتِ ; لِأَنَّ النَّفْسَ كُلَّمَا ظَهَرَتْ بِصِفَاتِهَا أَظْلَمَ الْوَقْتُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت