فهرس الكتاب

الصفحة 7246 من 8767

5047 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5047 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُسْنُ الظَّنِّ) أَيْ: بِاللَّهِ (مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ) أَيْ لِلَّهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ الْحَسَنَةِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَظُنَّ مَا يَظُنُّهُ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ هُوَ أَنْ تَتْرُكَ الْعَمَلَ وَتَعْتَمِدَ عَلَى اللَّهِ وَتَقُولَ: إِنَّهُ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: بَعْضُ حُسْنِ الْعِبَادَةِ حُسْنُ الظَّنِّ، وَقُدِّمَ الْخَبَرُ اهْتِمَامًا، فَإِنَّ السَّالِكَ إِذَا حَسَّنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَلَى سَبِيلِ الرَّجَاءِ حَسَّنَ الْعِبَادَةَ فِي الْخَلَا وَالْمَلَا، فَيُسْتَحْسَنُ مَأْمُولُهُ وَيُرْجَى مَقْبُولُهُ. قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] وَأَمَّا مَنْ يَتْرُكُ الْعِبَادَةَ وَيَدَّعِي حُسْنَ الظَّنِّ بِالْمَعْبُودِ، فَهُوَ مَغْرُورٌ وَمَخْدُوعٌ وَمَرْدُودٌ، وَمَثَّلَهُمَا الْغَزَالِيُّ بِمَنْ زَرَعَ وَمَنْ لَمْ يَزْرَعْ رَاجِينَ الْحَصَادَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّانِيَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ. وَقَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي اعْتِقَادُ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ عِبَادَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: فَعَلَى هَذَا (مِنْ) لِلتَّبْعِيضِ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ عِبَادَةِ اللَّهِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهَا حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ عِبَادِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلِابْتِدَاءِ أَيْ حُسْنُ الظَّنِّ بِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى نَاشِئٌ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللَّهِ وَيَنْصُرُهُ قَوْلُهُ:" «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» ". اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت