فهرس الكتاب

الصفحة 6895 من 8767

4796 - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

4796 - (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ) أَيِ: الْبَاهِلِيِّ (عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيِ: الْعَجْزُ فِي الْكَلَامِ وَالتَّحَيُّرِ فِي الْمَرَامِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ هُوَ السُّكُوتُ عَمَّا فِيهِ إِثْمٌ مِنَ النَّثْرِ وَالشِّعْرِ لَا مَا يَكُونُ لِلْخَلَلِ فِي اللِّسَانِ (شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ) : فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَحْمِلُهُ الْإِيمَانُ عَلَى الْحَيَاءِ، فَيَتْرُكُ الْقَبَائِحَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَمْنَعُهُ عَنِ الِاجْتِرَاءِ عَلَى الْكَلَامِ شَفَقَةً عَنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ، فَهُمَا شُعْبَتَانِ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ مَنْشَؤُهُمَا وَمَنْشَأُ كُلِّ مَعْرُوفٍ وَإِحْسَانٍ (وَالْبَذَاءُ) : بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ فُحْشُ الْكَلَامِ أَوْ خِلَافُ الْحَيَاءِ (وَالْبَيَانُ) أَيِ: الْفَصَاحَةُ الزَّائِدَةُ عَنْ مِقْدَارِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ مِنَ التَّعَمُّقِ فِي النُّطْقِ وَإِظْهَارِ التَّفَاصُحِ لِلتَّقَدُّمِ عَلَى الْأَعْيَانِ (شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] ، قَالَ الْقَاضِيَ: لَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ بَاعِثًا عَلَى الْحَيَاءِ وَالتَّحَفُّظِ فِي الْكَلَامِ وَالِاحْتِيَاطِ فِيهِ عُدَّا مِنَ الْإِيمَانِ وَمَا يُخَالِفُهُمَا مِنَ النِّفَاقِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعِيِّ مَا يَكُونُ بِسَبَبِ التَّأَمُّلِ فِي الْمَقَالِ وَالتَّحَرُّرِ عَنِ الْوَبَالِ لَا لِلْخَلَلِ فِي اللِّسَانِ، وَبِالْبَيَانِ مَا يَكُونُ سَبَبُهُ الِاجْتِرَاءَ وَعَدَمَ الْمُبَالَاةِ بِالطُّغْيَانِ، وَالتَّحَرُّزَ عَنِ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) :

وَقَدْ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ اهـ. وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ، كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت