فهرس الكتاب

الصفحة 6495 من 8767

4511 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: لَا يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ إِلَّا خَاطِئٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

4511 - (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : أَيِ الزُّهْرِيُّ (أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: لَا يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ إِلَّا خَاطِئٌ) : أَيْ عَاصٍ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا يَكُونُ بِالشَّرْطِ وَغَيْرِهِ، وَالْحَدِيثُ إِنْ كَانَ مَوْقُوفًا، لَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ حُكْمًا، فَإِنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، وَسَيَأْتِي عَنْهُ مَا يُعَضِّدُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ حَقِيقَةً. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: اخْتَلَفُوا فِي إِبَاحَةِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَصَّرُ بِهِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَمَكِيدَةِ الْعَدُوِّ. قُلْتُ: مَا أَضْعَفَ هَذَا التَّعْلِيلَ وَمَا أَسْخَفَ هَذَا التَّأْوِيلَ، مَعَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي ذَمِّهِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ فِعْلِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَلَكِنْ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ: أَنْ لَا يُقَامِرَ، وَلَا يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، وَأَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنِ الْخَنَا وَالْفُحْشِ، فَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ سَاقِطُ الْمُرُوءَةِ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ كَرِهَ الشَّافِعِيُّ اللَّعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَحَرَّمَهُ جَمَاعَةٌ كَالنَّرْدِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْقِمَارُ كُلُّهُ حَرَامٌ حَتَّى الْجَوْزُ يُلْعَبُ بِهِ اهـ.

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَتِهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى تَحْرِيمِهِ كَالنَّرْدِ، هَذَا، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: «مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ، وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا كَالْآكِلِ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ» . وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَابْنُ حَزْمٍ عَنْ حَبَّةَ بْنِ مُسْلِمٍ مُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ تَعَاضَدَتِ الْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ الطُّرُقِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت