فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 8767

267 -وَعَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الشَّرِّ. فَقَالَ:"لَا تَسْأَلُونِي عَنِ الشَّرِّ، وَسَلُونِي عَنِ الْخَيْرِ"يَقُولُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ:"أَلَا إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ» ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

267 - (وَعَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ) : لَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي أَسْمَائِهِ (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الشَّرِّ) : أَيْ فَقَطْ (فَقَالَ:(لَا تَسْأَلُونِي) : بِالتَّخْفِيفِ فَإِنَّ لَا نَاهِيَةٌ (عَنِ الشَّرِّ) : فَحَسْبُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لِأَنِّي رَءُوفٌ رَحِيمٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، فَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ لَازِمِ ذَلِكَ مِنْ إِيهَامِ غَلَبَةِ مَظَاهِرِ الْجَلَالِ فِيهِ عَلَى مَظَاهِرِ الْجَمَالِ، وَإِلَّا فَالسُّؤَالُ عَنِ الشَّرِّ لِيُجْتَنَبَ وَاجِبٌ كِفَايَةً أَوْ عَيْنًا فَكَيْفَ يُنْهَى عَنْهُ (وَسَلُونِي عَنِ الْخَيْرِ) : إِمَّا مُنْفَرِدًا أَوْ مُنْضَمًّا بِالسُّؤَالِ عَنِ الشَّرِّ (يَقُولُهَا ثَلَاثًا) . قَالَ الطِّيبِيُّ: حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَالَ، وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ رَاجِعٌ إِلَى الْجُمْلَةِ أَعْنِي: لَا تَسْأَلُونِي إِلَخْ. وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ لِأَنَّهُ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] قُلْتُ الْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى الْجُمْلَةِ الْقَرِيبَةِ (ثُمَّ قَالَ:(إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ) : أَيْ: أَعْظَمَهُ (شِرَارُ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ) . قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا كَانُوا شَرَّ الشَّرِّ وَخَيْرَ الْخَيْرِ لِأَنَّهُمْ سَبَبٌ لِصَلَاحِ الْعَالَمِ وَفَسَادِهِ، وَإِلَيْهَا تَنْتَمِي أُمُورُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَبِهِمُ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ اهـ. أَوْ لِأَنَّ عَذَابَ شِرَارِهِمْ فِي الْعُقْبَى شَرُّ الْعِقَابِ، وَمَرَاتِبَ خِيَارِهِمْ فِي الْمَنَازِلِ الْجَنَّةِ خَيْرُ مَآبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت