فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 8767

263 -وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ، لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَيْهِمْ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ، كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

263 - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ) : أَيِ: الشَّرْعِيِّ (صَانُوا الْعِلْمَ) : أَيْ: حَفِظُوهُ عَنِ الْمَهَانَةِ بِحِفْظِ أَنْفُسِهِمْ عَنِ الْمَذَلَّةِ وَمُلَازَمَةِ الظَّلَمَةِ وَمُصَاحَبَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا طَمَعًا لِمَا لَهُمْ مِنْ جَاهِهِمْ وَمَالِهِمْ، وَعَنِ الْحَسَدِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَوَضَعَ الْمُظْهَرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ (وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ) : أَيْ: أَهْلِ الْعِلْمِ يَعْنِي: الَّذِينَ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ وَيُلَازِمُونَ الْعُلَمَاءَ، فَإِنَّ الْعِلْمَ يُؤْتَى وَلَا يَأْتِي (لَسَادُوا بِهِ) : أَيْ: فَاقُوا بِالسِّيَادَةِ وَفَضِيلَةِ السَّعَادَةِ بِسَبَبِ الصِّيَانَةِ وَالْوَضْعِ عَنْ أَهْلِ الْكَرَامَةِ دُونَ أَهْلِ الْإِهَانَةِ (أَهْلَ زَمَانِهِمْ) : أَيْ كَمَالًا وَشَرَفًا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ الْمُلُوكُ فَمَنْ دُونَهُمْ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ وَأَقْلَامِهِمْ، وَطَوْعَ آرَائِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] قَالَ الطِّيبِيُّ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلْمَ رَفِيعُ الْقَدْرِ يَرْفَعُ قَدْرَ مَنْ يَصُونُهُ عَنِ الِابْتِذَالِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: الْعِلْمُ ذَكَرٌ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا ذُكُورُ الرِّجَالِ أَيِ: الَّذِينَ يُحِبُّونَ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَتَنَزَّهُونَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت