فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 8767

جَمَاعَةٌ يُجَدِّدُ كُلُّ أَحَدٍ فِي بَلَدٍ فِي فَنٍّ أَوْ فَنُونٍ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنَ الْأُمُورِ التَّقْرِيرِيَّةِ أَوِ التَّحْرِيرِيَّةِ، وَيَكُونُ سَبَبًا لِبَقَائِهِ وَعَدَمِ انْدِرَاسِهِ وَانْقِضَائِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا التَّجْدِيدَ أَمْرٌ إِضَافِيٌّ، لِأَنَّ الْعِلْمَ كُلَّ سَنَةٍ فِي التَّنَزُّلِ، كَمَا أَنَّ الْجَهْلَ كُلَّ عَامٍ فِي التَّرَقِّي، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ تَرَقِّي عُلَمَاءِ زَمَانِنَا بِسَبَبِ تَنَزُّلِ الْعِلْمِ فِي أَوَانِنَا، وَإِلَّا فَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عِلْمًا وَعَمَلًا وَحِلْمًا وَفَضْلًا وَتَحْقِيقًا وَتَدْقِيقًا لِمَا يَقْتَضِي الْبُعْدَ عَنْ زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَالْبُعْدِ عَنْ مَحَلِّ النُّورِ وَيُوجِبُ كَثْرَةَ الظُّلْمَةِ وَقِلَّةَ الظُّهُورِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا" «لَا يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ» ". وَمَا فِي الْكَبِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا" «مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَيَنْتَقِصُ الْخَيْرُ فِيهِ وَيَزِيدُ الشَّرُّ» "وَمَا فِي الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَيُحْدِثُ النَّاسُ بِدَعَةً وَيُمِيتُونَ سُنَّةً حَتَّى تُمَاتَ السُّنَنُ وَتَحْيَا الْبِدَعُ» . وَهَذِهِ النُّبْذَةُ الْيَسِيرَةُ أَيْضًا إِنَّمَا هِيَ مِنْ بَرَكَاتِ عُلُومِهِمْ وَمَدَدِهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ مُعْتَرِفِينَ بِأَنَّ الْفَضْلَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَكَذَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت