3478 - وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ، أَوْ جَلْدٍ بِالسِّيَاطِ أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا، فَهُوَ خَطَأٌ ; وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
3478 - (وَعَنْ طَاوُسٍ) : أَيِ ابْنِ كَيْسَانَ الْخَوْلَانِيِّ الْهَمْدَانِيِّ الْيَمَانِيِّ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَخَلْقٌ سِوَاهُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِثْلَ طَاوُسٍ كَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّابِعِينَ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ قُتِلَ") : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ("فِي عِمِّيَّةٍ") : بِكَسْرِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَبِضَمٍّ وَبِفَتْحٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ فِعْلِيَّةٍ مِنَ الْعَمَى وَمَعْنَاهُ الضَّلَالَةُ، وَقِيلَ: الْفِتْنَةُ، وَقِيلَ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ وَلَا يُعْرَفُ أَمْرُهُ ("فِي رَمْيٍ") : بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ ("يَكُونُ") : أَيِ الرَّمْيُ بِمَعْنَى الْحَذْفِ ("بَيْنَهُمْ") : أَيْ بَيْنَ الْقَوْمِ ("بِالْحِجَارَةِ، أَوْ جَلْدٍ") : عَطْفٌ عَلَى رَمْيٍ أَيْ ضَرْبٌ ("بِالسِّيَاطِ") : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ سَوْطٍ ("أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا") : قَالَ الطِّيبِيُّ، قَوْلُهُ: فِي رَمْيٍ إِلَخْ كَالْبَيَانِ لِقَوْلِهِ: ("فِي عِمِّيَّةٍ") . قَالَ الْقَاضِي: أَيْ فِي حَالٍ يَعْمَى أَمْرُهُ فَلَا يَتَبَيَّنُ قَاتِلُهُ وَلَا حَالُ قَتْلِهِ، يُقَالُ: فُلَانٌ فِي عِمِّيَّةٍ أَيْ جَهَالَةٍ، وَقِيلَ: الْعِمِّيَّةُ أَنْ يُضْرَبَ الْإِنْسَانُ بِمَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ كَحَجَرٍ صَغِيرٍ وَعَصًا خَفِيفَةٍ، فَأَفْضَى إِلَى الْقَتْلِ مِنَ التَّعْمِيَةِ وَهُوَ التَّلْبِيسُ، وَالْقَتْلُ بِمِثْلِ ذَلِكَ تُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ شِبْهَ الْعَمْدِ. ("فَهُوَ خَطَأٌ") : أَيْ قَتْلُهُ مِثْلُ قَتْلِ الْخَطَأِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ ("وَعَقْلُهُ") : أَيْ دِيَتُهُ ("عَقْلُ الْخَطَأِ") : لِعَدَمِ الِاحْتِيَاطِ وَوُجُودِ التَّقْصِيرِ ("وَمَنْ قَتَلَ") : بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ("عَمْدًا") : مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ حَالٌ أَيْ قَتَلَ عَمْدًا أَوْ مُتَعَمِّدًا ("فَهُوَ") : أَيِ الْقَاتِلُ ("قَوَدٌ") : أَيْ بِصَدَدِ الْقَوَدِ أَوْ قَتْلُهُ سَبَبُ قَوَدٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ فَيَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ الثَّانِي، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الطِّيبِيِّ: مَنْ: مُبْتَدَأٌ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنَى الشَّرْطِ، وَلِذَا جَاءَ الْفَاءُ فِي خَبَرِهِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ رَاجِعٌ إِلَى ("مَنْ") . وَقَوَدٌ: خَبَرُهُ أَيْ بِصَدَدِ أَنْ يُقَادَ مِنْهُ وَيَسْتَوْجِبَ لَهُ، أَطْلَقَ الْمَصْدَرَ عَلَى الْمَفْعُولِ وَاسْتَعْمَلَهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ لِلْمُبَالَغَةِ. ("وَمَنْ حَالَ دُونَهُ") : أَيْ دُونَ الْقَاتِلِ بِأَنْ مَنَعَ الْوَلِيَّ عَنِ الْقِصَاصِ مِنْهُ، أَوْ مَنْ حَالَ دُونَ الْقِصَاصِ أَيْ مَنَعَ الْمُسْتَحِقَّ عَنِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ ("فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ") : أَيْ إِبْعَادُهُ عَنْ رَحْمَتِهِ ("وَغَضَبُهُ") : أَيْ سَخَطُهُ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ وَإِيمَاءٌ إِلَى تَأْبِيدٍ، وَالْمُرَادُ زَجْرٌ شَدِيدٌ وَتَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ: ("لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ") : أَيْ نَفْلٌ أَوْ تَوْبَةٌ ("وَلَا عَدْلٌ") : أَيْ فَرْضٌ أَوْ فِدْيَةٌ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) .